فلا يجب على الغاصب ، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن كسب الفحل ، وإن
كان الفحل قد نقص بالضراب ، فعلى الغاصب الضمان بتعديه .
إذا باع عبدا فادعى مدع أن العبد الذي بعته إنما غصبته مني ، فقبض
المشتري أو لم يقبض الحكم واحد ، غير أن المشتري إذا لم يعتقه فيه ثلاث
مسائل :
إحداها : أن يصدقه البائع والمشتري ، فإنه يحكم ببطلان البيع ، لأنهما متى
اتفقا على بطلانه كان باطلا ، لأن الحق لهما لا يخرج عنهما ، فيرد العبد على
المدعي ويرجع المشتري على البائع لأنه قبضه بغير حق .
الثانية : أن يصدقه البائع وحده ويكذبه المشتري ، لم يقبل قول البائع على
المشتري لأن إقراره في ملك الغير لا يقبل ، فإذا لم يقبل قول البائع عليه فللمدعي
أن يرجع على البائع بقيمة العبد ، ثم ينظر فيه : فإن كان البائع ما قبض الثمن من
المشتري ، لم يكن له مطالبته به ، لأنه مقر أنه لا يستحقه عليه ، وإن كان البائع قد
قبض الثمن من المشتري ، فليس للمشتري مطالبته به لأنه لا يدعيه .
فإن عاد المبيع إلى البائع لعيب أو ميراث أو هبة أو شراء لزمه تسليمه إلى
المدعي ، لأنه إنما لم يقبل قوله لأنه مقر في حق الغير ، فإذا صار الحق إليه لزمه في
حقه .
وإن كان هذا الإقرار من البائع في مدة الخيار يلزمه الإقرار ، وينفسخ البيع
ويتسلم المدعي عبده لأنه يملك فسخ البيع في مدة الخيار ، فلهذا نفذ إقراره في
البيع .
وإن لم يكن في مدة الخيار فأقام البائع البينة بما يدعيه على المشتري لم
تقبل بينته لأنه مكذب لها ، وذلك أنها تشهد بالملك حين البيع لغيره ، وهو
يقول : بل الملك لي ، فلهذا لم تقبل بينته .
وإن أقام المدعي البينة بما ادعاه ، واعترف له به البائع نظرت : فإن شهد له
به البائع لم يقبل ، لأنه مقر بالغصب ، والغاصب لا تقبل شهادته لأنه فاسق ، ولأنه
الينابيع الفقهية — صفحة 140
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٠