أمرين ، أحدهما : أن يكون المراد به إذا قال : بعتك هذا الشئ بألف درهم نقدا أو
بألفين نسيئة بأيهما شئت خذه ، فإن هذا لا يجوز لأن الثمن غير معين وذلك يفسد
البيع ، كما إذا قال : بعتك هذا العبد أو هذا العبد أيهما شئت فخذه ، لم يجز ،
والآخر أن يقول : بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك هذه بألف ، فهذا
أيضا لا يصح لأنه لا يلزمه بيع داره ولا يجوز أن يثبت في ذمته لأن السلف في بيع
الدار لا يصح .
النجش حرام ، وهو أن يزيد رجل في ثمن سلعة زيادة لا تسوي بها وهو
لا يريد شراءها وإنما يزيد ليقتدي به المستام فهذا هو النجش ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله
أنه نهى عن النجش ، وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال :
لا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ، وهذا
نهي يقتضي التحريم .
فإذا ثبت تحريمه فالمشتري إذا اقتدى به وزاد في الثمن واشتراه كان الشراء
صحيحا لأنه لا دليل على فساده ، فإذا ثبت صحته فهل للمشتري الخيار أم لا ؟
ينظر : فإن كان النجش من غير أمر البائع ومواطاته فلا خيار له لأنه لا يفسخ عليه
البيع بفعل غيره ، وإن كان بأمره ومواطاته اختلف فيه فمنهم من قال : لا خيار له ،
ومنهم من قال : له الخيار لأنه تدليس ، والأول أقوى .
إذا باع إنسان من غيره شيئا وهما في المجلس ولكل واحد منهما الخيار
في الفسخ ، فجاء آخر يعرض على المشتري سلعته مثل سلعته بأقل منها أو خيرا
منها ليفسخ ما اشتراه ويشتري منه سلعة ، فهذا محرم عليه غير أنه متى فسخ الذي
اشتراه انفسخ ، وإذا اشترى الثاني كان صحيحا ، وإنما قلنا إنه محرم لقوله صلى
الله عليه وآله : لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه .
وكذلك الشراء قبل البيع محرم وهو أن يعرض على البائع أكثر من الثمن
الذي باعه به فإنه حرام لأن أحدا لا يفرق بين المسألتين .
وأما السوم على سوم أخيه فهو حرام أيضا لقوله صلى الله عليه وآله : لا يسوم
الينابيع الفقهية — صفحة 236
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٦