لهم فيه فتيا ، والذي يقتضيه الأصول أنه على الإباحة ، ويجوز ذلك سواء كان
ذلك من أجنبي أو من ذي رحم لها ، ومتى أقرضها ملكها المستقرض بالقرض ،
ويجوز له وطؤها إن لم تكن ذات رحم محرمة . وبه قال داود ، ومحمد بن جرير
الطبري .
وقال الشافعي : يجوز إقراضها من ذي رحمها ، مثل أبيها أو أخيها أو عمها أو
خالها ، لأنه لا يجوز لهم وطؤها ، فأما الأجنبي ومن يجوز له وطؤها من القرابة فلا
يجوز قولا واحدا .
دليلنا : أن الأصل الإباحة ، والحظر يحتاج إلى دليل .
وأيضا الأخبار التي رويت في جواز القرض والحث عليه عامة في جميع
الأشياء إلا ما أخرجه الدليل .
وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الناس مسلطون على
أموالهم ، وقال : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه .
وقال الله تعالى : أوفوا بالعقود ، والقرض عقد بلا خلاف .
مسألة 291 : المستقرض يملك القرض بالقبض .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك ، فمنهم من قال مثل ما قلناه . ومنهم من
قال : يملك بالتصرف فيه .
دليلنا : على أنه يملك بالقبض : أنه إذا قبض ، جاز له التصرف فيه ، فلو لم
يملكه لم يجز له التصرف فيه .
مسألة 292 : يجوز للمستقرض أن يرد مال القرض على المقرض بلا
خلاف ، وأما المقرض فعندنا أن له الرجوع فيه .
ولأصحاب الشافعي فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه .
ومنهم من قال : إن قلنا يملك بالقبض ، فليس له الرجوع ، وإن قلنا : يملك
الينابيع الفقهية — صفحة 120
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٠