يا رسول الله إنما ترثني ابنتان لي أفأوصي بمالي ؟ فقال : لا ، فقال : أفأوصي بنصف
مالي ؟ فقال : لا ، قال : أفأوصي بثلث مالي ؟ فقال : الثلث والثلث كثير ، وفي بعض
الأخبار : والثلث كبير ، فوجه الدلالة من هذا أن سعدا قال : ابنتاي تحوزان المال ،
ولم ينكر النبي صلى الله عليه وآله فدل على أنهما تحوزان .
مسألة 4 : اختلف من قال بتوريث ذوي الأرحام ، فعندنا أنه يقدم الأقرب
فالأقرب وينزل كل واحد منزلة الوارث الذي يمت به ، فيكون ولد البنات
والأخوات بمنزلة أمهاتهم وبنات الأعمام والعمات بمنزلة آبائهم وأمهاتهم ، والخال
والخالات وآباء الأم بمنزلة الأم ، والأعمام للأم والعمات لها بمنزلة الأب ، وبه قال
أكثرهم ، وهو المحكي عن علي عليه السلام وعمرو بن مسعود .
وعن علي عليه السلام أنه أنزل الأعمام للأم والعمات لها بمنزلة الأعمام
للأب والأم ، وكان الثوري ومحمد بن سالم وأبو عبيدة ينزلون العمات للأب
بمنزلة الجد مع ولد الأخوات وبنات الإخوة ، ونزلوا كل من يمت بذي سهم أو
عصبة بمنزلة من يمت به ، ومن سبق إلى وارث في التنزيل كان أحق بالمال ممن
هو أبعد إلى الوارث ، فهذا مثل ما قلناه سواء إلا مراعاة العصبة فإنا لا نراعيها .
وروي عن محمد بن سلام والثوري والحسن بن صالح بن حي أنهم ورثوا
من قرب ومن بعد إذا كانا من جهتين مختلفتين ، وقالوا في ثلاث حالات
متفرقات : نصيب الأم بينهن على خمسة لأنهن أخوات للأم مفترقات ، وفي ثلاث
عمات مفترقات نصيب الأب بينهن على خمسة لأنهن أخوات مفترقات للأب .
ومن نزل العمات المفترقات بمنزلة الأعمام المفترقين فالمال كله للعمة للأب
والأم ، وقال نعيم بن حماد : نصيب الأب بينهن على ثلاثة لكل واحدة منهن سهم ،
وكذلك نصيب الأم بين الأخوال والخالات المفترقين بالسوية ، وكذلك في
والد الأخوال والخالات المفترقين والأعمام والعمات إلا أنه يقدم ولد الأب والأم
على ولد الأب وولد الأب على ولد الأم .
الينابيع الفقهية — صفحة 9
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩