ولا على ولد الأم مع الأم ، وهذا لا خلاف فيه ، وقال الشافعي : للبنت النصف
والباقي للعصبة ، فإن لم تكن عصبة فللمولى ، وإن لم يكن مولى فلبيت المال .
قال أبو حامد : وهذه المسألة مثل مسألة ذوي الأرحام ، لكن من قال : يقدم
ذوي الأرحام هناك على المولى ، فهاهنا قدم على الرد المولى ، ومن قال هناك :
يقدم المولى على ذوي الأرحام ، فهاهنا يقدم المولى على الرد لكن يقدم الرد على
ذوي الأرحام .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض ، وهذا أقرب .
فإن قيل : قوله تعالى : بعضهم أولى ببعض ، لم يقل في ما ذا أولى وإذا لم
يكن في صريحه جاز لنا أن نحمله على أنه أولى بدفنه والصلاة عليه وغسله .
قلنا : ذلك تخصيص يحتاج إلى دليل ، ونحن نحمله على عمومه ، فإن قيل :
فقد بين بقوله في كتاب الله " من المؤمنين والمهاجرين " وإنما أراد فسخ التوارث
بالمؤاخاة الأولة ، قيل : وهذا أيضا تخصيص يحتاج إلى دليل ، وليس إذا كان
آخر الآية مخصوصا يجب تخصيص أولها .
فإن قالوا : يحمل على أن بعضهم أولى ببعض الذين بينهم في آية الفرائض
في سورة النساء لأنه قال : في كتاب الله .
قيل : وهذا أيضا تخصيص بلا دليل ، وقوله : في كتاب الله ، يعني حكم الله ،
وذلك عام في جميع ما قلناه .
وروى واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وآله قال : تحوز المرأة ثلاث
مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه ، وروى عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه ، وفي
بعض الأخبار والعصبة بعدها ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ولد
الملاعنة أمه أبوه وأمه ، فجعل أمه أباه فينبغي أن تأخذ الميراث بالأبوة والأمومة ،
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله دخل على سعد ليعوده فقال سعد :
الينابيع الفقهية — صفحة 8
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨