والنصف الآخر بالرد كما نقول ، غير أنهم يقدمون المولى على ذوي الأرحام
ويوافقونا في أن من يأخذ بالرد أولى من أولى الأرحام ، ويقولون : إذا لم يكن
هناك مولى ولا من يرث بالفرض ولا بالرد كان لذوي الأرحام ، فخالفونا في
توريث المولى معهم والباقي وفاق .
ذهب إلى هذا أبو حنيفة وأصحابه وليس معهم أحد من الصحابة إلا رواية
شاذة عن علي عليه السلام ، وذهب الشافعي إلى أنهم لا يرثون ولا يحجبون بحال
إن كان للميت قرابة فالمال له ، وإن كان مولى كان له ، وإن لم يكن مولى ولا
قرابة فميراثه لبيت المال ، وبه قال في الصحابة زيد بن ثابت وابن عمر ، وإحدى
الروايتين عن عمر أنه قال : عجبا للعمة تورث ولا نورثها ، وبه قال في التابعين
الزهري ، وفي الفقهاء مالك وأهل المدينة ، وحكي عن مالك أنه قال : الأمر
المجمع عليه والذي أدركت عليه عامة علماء بلدنا أن هؤلاء يرثون ، وبه قال
الأوزاعي وأهل الشام وأبو ثور .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم فإنهم لا يختلفون فيما قلناه ، وأيضا قوله
تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، فجعل تعالى الميراث
للولد ، وولد البنت ولد ، ويسمى ابنا بدلالة إجماع المسلمين على أن عيسى بن
مريم من ولد آدم وهو ابن مريم لأنه لا أب له ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله
أنه قال : ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة ، وقال : إن ابني هذا سيد يصلح
الله به بين فئتين من المسلمين ، فسماه ابنا مع أنه ابن فاطمة عليه السلام ، وقال : لا
تزرموا على ابني هذا بوله ، أي لا تقطعوا عليه وكان بال في حجره صلى الله عليه وآله
فأرادوا أخذه فقال هذا القول .
وقال تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وهؤلاء من ذوي
الأرحام ، وقوله تعالى : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء
نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، ولم يفرق ، وهؤلاء من الرجال والنساء .
وروى عمر وعائشة ومقدام بن معديكرب الكندي أن النبي صلى الله عليه وآله
الينابيع الفقهية — صفحة 6
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦