مسألة 92 : رجل زوج أمته من عبد ثم أعتقها فجاءت بولد فإن الولد حر
بلا خلاف ، ويكون ولاء ولدها لمن أعتقها ، فإن أعتق العبد جر الولاء إلى مولى
نفسه ،
وبه قال في الصحابة علي عليه السلام وعمر وعثمان وعبد الله بن مسعود
والزبير بن العوام وزيد بن ثابت والحسن وابن سيرين ، وفي الفقهاء أبو حنيفة
وأصحابه ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي ، وذهب طائفة من
التابعين إلى أنه لا ينجر الولاء ، وهم : الزهري ومجاهد وعكرمة وجماعة من أهل
المدينة ، وبه قال رافع بن خديج .
دليلنا : إجماع الفرقة ولأنه قول جميع الصحابة وله قصة : روي أن الزبير
قدم خيبر فلقي فتية لعبا فأعجبه طرفهم فسأل عنهم فقيل له : هم موالي رافع بن
خديج قد أعتق أمهم وأبوهم مملوك لآل حرقة ، فاشترى الزبير أباهم فأعتقه ،
فقال الزبير : انتسبوا إلى فأنا مولاكم ، قال رافع بن خديج : الولاء لي أنا أعتقت
أمهم ، فتخاصموا إلى عثمان فقضى للزبير وأثبت الولاء له ، ولم ينكره أحد فدل
على أنه إجماع .
مسألة 93 : عبد تزوج بمعتقة قوم فجاءت بولد حكمنا بالولاء لمولى الأم ،
فإن كان هناك جد فأعتق الجد والأب حي فهل ينجر الولاء إلى مولى هذا الجد
من مولى الأم ؟ عندنا أنه ينجر إليه ، فإن أعتق بعد ذلك الأب انجر إلى مولى الأب
من مولى الجد ، وبه قال مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى وزفر .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ينجر الولاء إلى الجد ، ولأصحاب الشافعي فيه
وجهان ذكرها الإسفرايني : أحدهما مثل قولنا ، والثاني مثل قول أبي حنيفة .
دليلنا : أن الجد يقوم مقام الأب في جميع الأمور ، فإذا منع مانع من الأب
لا يتعدى إلى الجد ، ألا ترى أنه لو قتل الأب ابنه فحرم الميراث فإن كان له أب
أخذ الميراث الجد ولم يحرم لمكان تحريم الأب ، وكذلك لو كان الأب كافرا
الينابيع الفقهية — صفحة 51
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١