طلقها إلى دون تسعة أشهر فإنا نشك فيه ، ويجوز أن يكون موجودا حال العتق ،
ويجوز أن لا يكون موجودا والأصل بقاء الرق ، فإذا ثبت هذا فإن لمولى الأمة عليه
ولاؤه .
وإن تزوج عبد بأمة فماتت ثم أعتقت الأمة وأولدت ولدا فالحكم في هذا
كالحكم في التي قبلها إذا طلقها .
عبد تزوج بمعتقة فجاءت بولد ، فإن الولاء لمولى الأم ، فإن مات العبد
وخلف جدا فأعتق الجد ، فإنه ينجر الولاء الذي كان لمولى الأم إلى مولى نفسه ،
لأن الجد عصبة ، وهو يقوم مقام الأب ، ولو كان الأب حيا لكان ينجر الولاء
كذلك الجد .
المسألة بحالها : عبد تزوج بمعتقة فجاءت بولد حكمنا بالولاء لمولى الأم
وكان هناك جد فأعتق الجد والأب حي ، فهل يجر الولاء مولى هذا الجد من
مولى الأم إلى نفسه ؟ قال قوم : يجر ، وقال آخرون : لا يجر ، والأول أقوى .
ولهذه المسألة نظير يبني عليها ، وذلك أن الأب إذا أسلم وله ولد ، فإنه
يحكم بإسلام الابن تبعا للأب ، فإن مات الأب وأسلم الجد فإنا نحكم بإسلامه
لإسلام الجد ، وإن كان الأب حيا وأسلم الجد هل يحكم بإسلام هذا الولد تبعا
للجد ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يحكم به ، وهو الأقوى ، لأنه لو ملكه لا يعتق عليه ،
والثاني لا يحكم بإسلامه ، لأن الولد يكون تبعا للأب ، فأما أن يكون تبعا للجد مع
وجود الأب فلا . ويفارق ما قالوه : من أنه إذا ملكه عتق عليه ، لأن ذلك تمليك ، ويصح
للجد أن يملك مع وجود الأب ، وليس كذلك هاهنا لأنه يكون تبعا ولا يجوز
أن يكون تبعا للجد مع وجود الأب كذلك هاهنا على وجهين : أحدها ينجر إلى
الجد وهو الأقوى والثاني لا ينجر ، فمن قال : لا ينجر ، فإن الولاء لمولى الأم فإن
مات الأب انجر إلى الجد حينئذ ، ومن قال : ينجر إلى الجد ، فإن الولاء يكون
لمولى الجد فإن أعتق الأب انجر من جده إلى نفسه .
الينابيع الفقهية — صفحة 108
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٨