تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
إذا تقرر هذا فالهبة والصدقة والهدية بمعنى واحد ، ولهذا نقول : إذا حلف لا يهب هبة فتصدق على مسكين بقطعة أنه يحنث ، غير أنه إذا قصد الثواب والتقرب بالهبة إلى الله عز وجل سميت صدقة ، وإذا قصد به التودد والمواصلة سميت هدية . إذا ثبت هذا فإنه لا يلزم شئ منها إلا بالقبض ، وكذلك الرهن لا يلزم إلا بالقبض ، وكذلك العارية ، وله أن يرجع فيها ويسترجع العارية ، وكذلك إذا كان له دين حال فأجله فيه كان ذلك هبة ، فلا يلزم التأجيل إلا بمضيه ، فأما ما لم يمض فهو تطوع غير لازم ، وله أن يرجع عنه ويطالبه بالرد في الحال ، وقال قوم : يلزم ذلك كله بنفس العقد ، ولا يفتقر إلى القبض ، ويتأجل الحق بالتأجيل ، ويلزم الأجل والأول أصح ، لأن ما ذكرناه مجمع على لزومه به ، وما ذكروه ليس عليه دليل . فإذا ثبت أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض ، فإذا وهب شيئا هبة صحيحة ثم إنه باعها ، فإن كان قبل الإقباض صح البيع وانفسخت الهبة ، وإن كان بعد القبض لم يصح البيع لأنه صار ملكا لغيره . وإن كانت الهبة فاسدة فباع قبل القبض صح البيع ، وإن باع بعد القبض فإن كان يعلم أنها فاسدة ، وأنه لا يملك بها صح البيع ، وإن كان يعتقد أنها صحيحة وأن الموهوب له قد ملكها فهل يصح البيع ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يصح لأنه صادف ملكه ، وهو الصحيح ، والثاني لا يصح لأنه لا يبيع ، ويعتقد أنه متلاعب بذلك ، كما نقول في الرجل يبيع مال مورثه وعنده أنه ما مات ، ثم يتفق أن يكون قد مات قبل البيع ، قيل : فيه قولان ، وكذلك إذا كاتب عبده كتابة فاسدة ، ثم إنه أوصى برقبته ، وهو معتقد صحة الكتابة ولزومها ، فهل تصح الوصية ؟ على قولين : أحدهما تصح لأنها صادفت ملكه ، والثاني لا تصح ، لأنه يعتقد أن الوصية لا تصح ، وأن الكتابة لازمة له . إذا ثبت أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض ، فإذا قبض الموهوب لم يخل : إما أن يكون قد قبض بإذن الواهب أو بغير إذنه .