تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
إذا وقف في مرضه المخوف - وكذلك صدقة التمليك والهبة والوصية - لأصحابنا فيه روايتان : إحديهما أن ذلك من الثلث ، وهو مذهب المخالفين ، والأخرى أن ذلك منجز في الحال ، فإذا ثبت الأول فإن كان الموقوف عليه وارثا عندنا لزم من الثلث على كل حال ، وعند المخالف لا يلزم شئ حتى يجيزه باقي الورثة ، لقولهم : إنه لا وصية لوارث ، فإن كان على أجنبي وخرج من الثلث لزم الوقف ، وإن كان لا يخرج من ثلثه ، فإن أجازت الورثة ما زاد على الثلث لزم في الجميع ، وإن لم تجز ذلك لزم في قدر الثلث ، وبطل فيما زاد عليه . وأما إذا وقف في مرضه ووهب وأقبض وأعتق وباع وحابى ومات ، فإن كان الثلث يفي بالجميع نفذ ذلك كله ، وإن كان لا يفي بالجميع قدم الأول فالأول ، وسواء في تمليك العتق وغير العتق الباب واحد ، على ما ذكرناه من الخلاف . فأما إذا كانت العطايا مؤخرة مثل أن يوصي بوقف أو عتق أو بيع بمحاباة وما أشبه ذلك ، فإن وفي الثلث بالجميع فذاك ، وإن لم يف بالجميع ، فإن لم يكن في جملتها عتق قسم الثلث عليها بالحصص ، ولا يقدم بعضها على بعض ، لأنها كلها تنجزت في وقت واحد ، وهو وقت الموت ، هذا عند المخالف . وعندنا أنه يقدم الأول فالأول ، مثل الأول سواء . وإن كانت في جملتها عتق قيل فيه قولان : أحدهما يقدم العتق لمزيته وغلبته ، والثاني لا يقدم ويكون كواحد منها ، فيقسم الثلث بالحصص ، وعندنا أن كون العتق فيها لا يغيرها يقدم الأول فالأول ، فإن لم يعلم ذلك قسم عليها بالحصص . إذا قال : هذا وقف على فلان سنة ، لا يصح الوقف ، وقال قوم : يصح ، لأن القصد به الصدقة ، وانصرف إلى وجه البر ، فإذا مضت السنة صرف إلى الفقراء والمساكين ويبدأ بقراباته لأنهم أولى الناس بصدقته . إذا قال : إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت هذه الدار على فلان ، لم يصح
الينابيع الفقهية — صفحة 39 | علي أصغر مرواريد