تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وفيهم من قال : إن الكفن يستر الميت فإذا ذهب السيل بالميت أو أكله السبع زال المعنى ولا يرجى عوده ، وليس كذلك المسجد ، لأنه إنما وقف للصلاة ، وذلك المعنى حاصل ، لأن المارة يصلون فيه ، ويرجى عمارة القرية كما كانت . فأما إذا وقف دارا على قوم ثم انهدمت الدار لم يكن للموقوف عليهم بيع العرصة ، وقال أحمد : لهم بيع العرصة ، لأنهم لا يتوصلون إلى الانتفاع بها إلا على ذلك الوجه ، وقد بينا مذهبنا أنه يجوز بيع الوقف إذا خيف خرابه وبطلانه أو خيف خلف بين الأرباب . إذا انقطعت نخلة من أرض الوقف أو انكسرت جاز بيعها لأرباب الوقف ، لأنه تعذر الانتفاع بها على الوجه الذي شرطه ، وهو أخذ ثمرتها ، وقيل : لا يجوز ، لأنه لا يجوز بيعه قبل الاختلال ، فكذلك بعده ، والأول أقوى . إذا وقف على بطون فأكرى البطن الأول عشر سنين وانقرضوا لخمس سنين فإنه تبطل الإجارة ، لأن الموت يبطلها على ما بيناه ، ومن قال الموت لا يبطلها قال هاهنا : لا تبطل ، وربما قال : تبطل هاهنا لأن البطن الثاني يأخذ عن الواقف لا عن البطن الأول ، فقد بينا أنهم تصرفوا في حق الغير وكان باطلا . فإذا ثبت هذا ، فمن قال : لا تبطل ، فللبطن الأول ما قابل مدتهم وللبطن الثاني ما قابل مدتهم من الأجرة ، فإن كان القدر الذي يخص البطن الثاني على المستأجر أخذوه منه ، وإن كان البطن الأول أخذوه رجعوا عليهم في تركتهم به ، ومن قال : تبطل ، فهل تبطل في الثاني ؟ قيل فيه قولان - مثل تفريق الصفقة - أصحهما أنه لا يبطل في الجميع ، الثاني يبطل . فمن قال : يبطل في الجميع ، كان للبطن الأول أجرة المثل لمدتهم ، وكان البطن الثاني بالخيار فيما بقي من المدة ، فإن شاءوا أكروه إياه وإن شاءوا أكروه من غيره ، ومن قال : لا يبطل - وهو الصحيح - ، فللبطن الأول ما قابل ذلك من المسمى ، والبطن الثاني بالخيار في حقهم على ما مضى .
الينابيع الفقهية — صفحة 41 | علي أصغر مرواريد