تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الوقف بلا خلاف لأنه مثل البيع والهبة ، وعندنا مثل العتق أيضا . إذا وقف على بني تميم أو على بني هاشم ، صح الوقف وإن كانوا غير محصورين مثل الفقراء والمساكين ، وفي الناس من قال : لا يصح لأنهم غير محصورين فهو مجهول . ولا يصح أن يقف على نفسه على جهة الخصوص ، وفيه خلاف مع أبي يوسف وجماعة ، فإن أنفذ الحاكم وحكم بصحته لم ينفذ حكمه ، وعند قوم أنه ينفذ حكمه ، فأما إذا وقف وقفا عاما مثل أن يوقفه على المسلمين جاز له الانتفاع به ، بلا خلاف لأنه يعود إلى أصل الإباحة فيكون هو وغيره سواء . إذا وقف وقفا وشرط فيه أن يبيعه أي وقت شاء ، كان الوقف باطلا لأنه خلاف مقتضاه ، لأن الوقف لا يباع ، وإن شرط أن يخرج من شاء منهم ويدخل في ذلك من شاء ، وأن يفضل بعضهم على بعض إن شاء أو يسوي بينهم إن شاء ، كان ذلك كله باطلا لأنه شرط لنفسه التصرف فيما هو ملك لغيره ، هذا بلا خلاف ، وقد روي أصحابنا أنه يجوز أن يدخل فيهم غيرهم ، وأما الإخراج والنقل فلا خلاف عندنا أيضا فيه . إذا بنى مسجدا وأذن لقوم فصلوا فيه أو بنى مقبرة فأذن لقوم فدفنوا فيه لم يزل ملكه حتى يبينه لفظا على ما بيناه فيما مضى ، وقال قوم : يزول ملكه إذا أذن وصلوا فيه ، ودفنوا في المقبرة ، والأول أصح لأنه لا دليل على زوال ملكه والأصل بقاؤه . إذا وقف مسجدا وخرب وخربت المحلة أو القرية لم يعد ملكه ، وقال محمد بن الحسن : يعود المسجد إلى ملكه ، والأول أصح ، لأنه ثبت زوال ملكه ، وعوده يحتاج إلى دليل . وإذا ذهب السيل بالميت أو أكله السبع عاد الكفن إلى ملك الورثة ، غير أن المورث أحق به ، فعلى هذا لا نسلم أنه يدخل في ملكهم باستغناء الميت عنه ، لأنه كان في ملكهم قبل ذلك .