تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
إذا وقف على قوم وجعل النظر في الوقف إلى نفسه كان النظر إليه ، وإن جعله إلى غيره كان النظر إلى من جعله إليه ، وإن أطلق ذلك قيل فيه وجهان بناء على انتقال الملك : فمن قال : ينتقل الملك إلى الله ، فالنظر إلى الحاكم في الوقف ، ومن قال : ينتقل إلى الموقوف عليه ، فالنظر إليهم . إذا وقف شاة كان صوفها ولبنها من منافعها ، وهي للموقوف عليه . الناس في الصدقة على ثلاثة أضرب : النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليه السلام وسائر الناس . فأما النبي صلى الله عليه وآله فالصدقة المفروضة محرمة عليه ، وكذلك أهل بيته لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام : إنا أهل البيت لا تحل لنا الصدقة ، وروي أنه عليه السلام رأى تمرة ملقاة فقال : لولا أني أخشى أن تكوني من تمر الصدقة لأكلتك ، وقال عليه السلام لفضل بن عباس لما طلب العمالة على الصدقات : أما في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس . وأما صدقة التطوع فإن النبي صلى الله عليه وآله ما كان يقبلها ، لأنه رد صدقة سلمان ، فلما حمل فيما بعد وقال : هذا هدية ، قبلها وأكلها ، وأكل من لحم من تصدق على بريدة وقال : هو لها صدقة ولنا هدية ، وهل كان للتحريم أو للاستحباب ؟ قيل فيه قولان أصحهما أنه على وجه الاستحباب . فأما أهل بيته فالصدقة المفروضة محرمة عليهم من غيرهم عندنا ، ولا يحرم من بعضهم على بعض ، والفقهاء يطلقون ذلك . وأما صدقة التطوع فلا تحرم عليهم من غيرهم عندنا وعندهم : روي أن الحسن عليه السلام أخذ تمرة من الصدقة المفروضة فأكلها فقال النبي صلى الله عليه وآله : كخ كخ ، يعني ارم بها . وأما التطوع فحلال لهم بلا خلاف ، روي أن جعفر بن محمد عليه السلام كان يشرب من السقايات التي بين مكة والمدينة فقيل له في ذلك ، فقال : إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة .
الينابيع الفقهية — صفحة 42 | علي أصغر مرواريد