السيد لا يبيع أم ولده وهي ملك له ، وعندنا لا يملك بيعها مع وجود ولدها وإن
كانت مملوكة .
يجوز وقف الأراضي والعقار والدور والرقيق والماشية والسلاح وكل عين
تبقى بقاء متصلا ويمكن الانتفاع بها ، خلافا لأبي يوسف أنه لا يجوز إلا في
الأراضي والدور والكراع والسلاح والغلمان تبعا للضيعة الموقوفة .
وكل عين جاز بيعها وأمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل ، فإنه يجوز
وقفها إذا كانت معينة ، فأما إذا كانت في الذمة أو كانت مطلقة وهو أن يقول :
وقفت فرسا أو عبدا ، فإن ذلك لا يجوز ، لأنه لا يمكن الانتفاع به ما لم يتعين ، ولا
يمكن تسليمه ولا يمكن فيه القبض ، ومن شرط لزومه القبض .
فأما الكلب فإنه لا يجوز وقفه ، لأنه لا يصح ملكه ، وما يملك منه فأولى أن
نقول : إنه يصح وقفه ، لأنه يمكن الانتفاع به ، وأما الدنانير والدراهم فلا يصح
وقفها بلا خلاف ، وفيهم من قال : يصح وقفهما ، وهو شاذ ، وإنما قلنا : لا يجوز ،
لأنه لا منفعة لهما مقصودة غير التصرف فيهما ، وما عدا ذلك من الأواني والفرش
والدواب والبهائم فإنه يجوز وقفها لما ذكرناه .
ويجوز وقف المشاع كما يجوز وقف المقسوم ، ويصح قبضه كما يصح
قبضه في البيع .
إذا وقف حصة من الأرض صح ذلك ، ولا يثبت فيه الشفعة لشريكه لأنه
ليس ببيع ، ومتى أراد صاحب الطلق أن يقاسمه صاحب الوقف فمن قال : إن
القسمة بيع ، لم يجز القسمة ، لأن بيع الوقف لا يجوز ، ومن قال : القسمة تميز أحد
الحقين من الآخر ، قال : يجوز قسمته .
فإن كان فيها رد من صاحب الوقف رد على صاحب الطلق جاز ، لأنه يزيد
في الوقف ، وإن كان فيها رد من صاحب الطلق على صاحب الوقف لم يجز ، لأنه
يبيع جزءا من الوقف وذلك لا يجوز .
فإن وقف حصته من عبده صح ذلك ، فإن أعتقه الواقف لم ينفذ فيه العتق
الينابيع الفقهية — صفحة 27
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧