تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
السيد لا يبيع أم ولده وهي ملك له ، وعندنا لا يملك بيعها مع وجود ولدها وإن كانت مملوكة . يجوز وقف الأراضي والعقار والدور والرقيق والماشية والسلاح وكل عين تبقى بقاء متصلا ويمكن الانتفاع بها ، خلافا لأبي يوسف أنه لا يجوز إلا في الأراضي والدور والكراع والسلاح والغلمان تبعا للضيعة الموقوفة . وكل عين جاز بيعها وأمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل ، فإنه يجوز وقفها إذا كانت معينة ، فأما إذا كانت في الذمة أو كانت مطلقة وهو أن يقول : وقفت فرسا أو عبدا ، فإن ذلك لا يجوز ، لأنه لا يمكن الانتفاع به ما لم يتعين ، ولا يمكن تسليمه ولا يمكن فيه القبض ، ومن شرط لزومه القبض . فأما الكلب فإنه لا يجوز وقفه ، لأنه لا يصح ملكه ، وما يملك منه فأولى أن نقول : إنه يصح وقفه ، لأنه يمكن الانتفاع به ، وأما الدنانير والدراهم فلا يصح وقفها بلا خلاف ، وفيهم من قال : يصح وقفهما ، وهو شاذ ، وإنما قلنا : لا يجوز ، لأنه لا منفعة لهما مقصودة غير التصرف فيهما ، وما عدا ذلك من الأواني والفرش والدواب والبهائم فإنه يجوز وقفها لما ذكرناه . ويجوز وقف المشاع كما يجوز وقف المقسوم ، ويصح قبضه كما يصح قبضه في البيع . إذا وقف حصة من الأرض صح ذلك ، ولا يثبت فيه الشفعة لشريكه لأنه ليس ببيع ، ومتى أراد صاحب الطلق أن يقاسمه صاحب الوقف فمن قال : إن القسمة بيع ، لم يجز القسمة ، لأن بيع الوقف لا يجوز ، ومن قال : القسمة تميز أحد الحقين من الآخر ، قال : يجوز قسمته . فإن كان فيها رد من صاحب الوقف رد على صاحب الطلق جاز ، لأنه يزيد في الوقف ، وإن كان فيها رد من صاحب الطلق على صاحب الوقف لم يجز ، لأنه يبيع جزءا من الوقف وذلك لا يجوز . فإن وقف حصته من عبده صح ذلك ، فإن أعتقه الواقف لم ينفذ فيه العتق