وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام
والثيب بالثيب جلد مائة والرجم .
والثاني : أراد الحبس الذي كان تفعله الجاهلية في نفي السائبة والبحيرة
والوصيلة والحام ، قال الله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا
حام .
فالسائبة هي الناقة تلد عشر بطون كلها إناث فتسيب تلك الناقة فلا تركب
ولا تحلب إلا للضيف .
والبحيرة هي ولدها الذي تجئ به في البطن الحادي عشر ، فإن كان أنثى
فهي البحيرة ، وسموها بحيرة لأنهم كانوا يتبحرون أذنها - أي يشقونها - ، والبحر
الشق ولهذا سمي البحر بحرا لأنه شق في الأرض .
وأما الوصيلة فهي الشاة تلد خمس بطون في كل بطن عناقين ، فإذا ولدت
بطنا سادسا ذكرا وأنثى قيل قد وصلت أخاها فما تلد بعد ذلك يكون حلالا
للذكور ، وحراما على الإناث .
وأما الحامي فهو الفحل ينتج من صلبه عشرة أبطن فيسيب ، ويقال حمى
ظهره فكان لا يركب .
إذا وقف أرضا أو دارا أو غيرهما وقبضه فإنه يزول ملك الواقف كما يزول
بالبيع ، وقال بعضهم : إنه لا يزول ، فإذا ثبت أنه يزول - وهو الصحيح - فإنه
ينتقل إلى الموقوف عليه وهو الصحيح ، وقال قوم : ينتقل إلى الله تعالى ولا ينتقل
إلى الموقوف عليه .
وإنما قلنا : إنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، لأنه يضمن بالغصب ويثبت عليه اليد
وليس فيه أكثر من أنه لا يملك بيعه على كل حال ، وإنما يملك بيعه على وجه
عندنا ، وهو إذا خيف على الوقف الخراب وكان بأربابه حاجة شديدة أو لا
يقدرون على القيام به فحينئذ لهم بيعه ، ومع عدم ذلك لا يجوز بيعه ، وعند
المخالف لا يجوز بيعه على وجه ، ومنع البيع فيه لا يدل على أنه لا يملكه لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 26
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦