خرج من الثلث أو لم يخرج .
فإن خرج من ثلثه مثل أن يكون له مائة دينار أخرى ، فالورثة يأخذون المائة
وثمن العبد مائة ، فيلزم البيع لأنه خرج من الثلث .
وإن لم يخرج من الثلث مثل أن يكون لا مال له غيره ، فإنه يلزم البيع في
نصف العبد ما هو في مقابلة ثمن مثله وفي ثلثه بالمحاباة ، لزم في الجملة البيع في
خمسة أسداس العبد ولم يلزم في السدس العبد ، والورثة بالخيار إن شاءوا أجازوا
السدس ، فإن أجازوه لزم البيع في الكل وإن لم يجيزوه يقال للمشتري : قد
تبعضت عليك صفقتك ولك الخيار إما أن تختار ما لزم في العبد وهو خمسة
أسداس ، وإما أن تفسخ ، فإن اختار المقام يكون العبد بينهم للمشتري خمسة
أسداس وللورثة سدسه ، وإن اختار الفسخ فإنه يسترجع المائة الذي دفعه ،
ويحصل العبد للورثة .
فإن قال المشتري : أعطوني ثلث العبد الذي حاباه لأنه قد أوصي لي به ، لم
يكن له ذلك ، ويقال له : كان المحاباة في ضمن البيع ، فإذا لم يسلم البيع لم
تصح المحاباة ، وهذا مثل أن يقول : أعطوا فلانا مائة ليحج عني ، وكان أجرة مثله
خمسين ، فإن حج هذا المنصوص عليه فإنه يستحق المائة ، وإن لم يحج وقال : لا
أحج لكن أعطوني ما زاد على أجرة المثل لأنه قد أوصي لي ، فإنه لا يدفع إليه
كذلك هاهنا .
فإن قال المشتري : أنا أدفع قيمة السدس حتى يحصل لي جميع العبد ، لم
يلزم الورثة ذلك ، لأن حق الورثة في العبد لا في الثمن .
وأما إن اشترى في مرضه عبدا قيمته مائة دينار بمائتي دينار ، فقد غبن هاهنا
بمائة ، فإن برأ صح الشراء ولزم البيع ، وإن مات فالورثة بالخيار في الإجازة ، فإن
أجازوا فذاك ، وإن لم يجيزوه يقال للبائع : قد تبعضت عليك صفقتك ، ولك
الخيار إن شاء فسخ وإن شاء أمضى ، والحكم في هذه كالحكم في التي قبلها إذا
حاباه .
الينابيع الفقهية — صفحة 357
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٧