تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

المبسوط كتاب الوقوف والصدقات

وجوه العطايا ثلاثة : اثنان منها في الحياة ، وواحد بعد الوفاة ، فأما الذي بعد الوفاة فهو الوصية ، ولها كتاب مفرد نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى ، وأما اللذان في حال الحياة فهما الهبة والوقف ، فالهبة لها باب مفرد يجئ فيما بعد ، وأما الوقف فهذا موضعه . إذا ثبت هذا فالوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، وجمعه وقوف وأوقاف يقال وقفت ولا يقال أوقفت إلا نادرا شاذا ، ويقال حبست وأحبست . فإذا وقف شيئا زال ملكه إذا قبض الموقوف عليه أو من يتولى عنه ، وإن لم يقبض لم يمض الوقف ولم يلزم ، وقال قوم : يلزم بنفس الوقف وإن لم يقبض ، والأول أصح . فإذا قبض الوقف فلا يجوز له الرجوع فيه بعد ذلك ، ولا التصرف فيه ببيع ولا هبة ولا غيرهما ، ولا يجوز لأحد من ورثته التصرف فيه ، وليس من شرط لزومه حكم الحاكم به ، وفيه خلاف . وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا حبس بعد سورة النساء ، وفي حديث آخر عن شريح قال : جاء محمد بإطلاق الحبس ، فالمعنى في ذلك في أحد أمرين : أحدهما أراد حبس الزواني اللاتي ذكرهن في قوله : فأمسكوهن في البيوت ،