في حق الدين ، لأنه مقدم على الوصية ، وإن كان يحيط بنصف تركته فإنه يباع
نصف العبد في الدين والنصف الباقي يعتق منه ثلثه ، والثلثان يكون للورثة
يحصل العبد لصاحب الدين نصفه رقيقا وللورثة ثلثه ، يكون رقيقا ، ويعتق منه
السدس ويكون ولاء السدس لعصبة الموصي المذكور .
ولو أوصى فقال : أعتقوا عني عبدا ، ثم مات ، فاشترى الورثة عبدا من التركة
وأعتقوا ، فلما أعتقوا ظهر على الموصي دين يحيط بجميع التركة ، فلا يخلو : إما أن
يكون قد اشتروا بعين تلك التركة ، أو اشتروا بثمن في الذمة .
فإن كانوا قد اشتروا بعين التركة فإن الشراء باطل ، لأنه لما مات انتقل حق
الغرماء من ذمته إلى تركته ، وتعلق حق الغرماء بها ، فاشتروا بشئ قد تعلق به
حق الغير ، فلم يصح الشراء كالراهن إذا اشترى بالمرهون شيئا ، فإن الشراء
يكون باطلا .
وإن اشتروا بثمن في الذمة فالشراء صحيح ويكون الثمن في ذمتهم ، ويعتق
عن الموصي ، فإن أنفذوا شيئا من التركة لزمهم الضمان .
إذا مات وعليه حجة الإسلام فإنها لا تسقط بالموت عندنا وكذلك الكفارة
والزكاة ، وعند بعضهم يسقط ، ومن قال بذلك قال : إن أوصى به كان تطوعا لا
يكون عن فرض ، وعندنا يكون عن فرض .
فأما إن أوصى به فقال : حجوا عني فلا يخلو من أربعة أقسام : أحدها أن
يقول : حجوا عني من رأس مالي ، والثاني يقول : حجوا عني من ثلث مالي ،
الثالث : يطلق ، الرابع يقول : حجوا عني من ثلث مالي ، وأضاف إليه شيئا يكون
مخرجه من الثلث .
فإن قال : حجوا من رأس مالي ، فإنه يحج عنه من رأس المال لأنه لو أطلق
كان من رأس ماله ، ويكون من الميقات الذي يجب الإحرام به .
وإن قال : حجوا عني من ثلث مالي ، فإن هاهنا يحج عنه من ثلثه ، لأنه قيده ،
إلا أن لا يبلغ ثلثه أن يحج عنه ، فإنه يتم من الثلثين .
الينابيع الفقهية — صفحة 314
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٤