تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
لأنه قد فعل المأمور به . قالوا : وإن لم يعم ثلث ماله جميع المكاتبين الذين في بلده فلا يجوز أن يصرف في أقل من ثلاثة لأنه أقل الجمع ، فإن دفع إلى اثنين فإنه يضمن للثالث ، وكم يضمن ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يضمن الثلث ، والثاني يضمن مقدار الذي أراد أن يدفعه إليه ابتداء ، وعلى ما قررناه لا يضمن شيئا بحال . إذا قال : أعتقوا بثلث مالي رقابا ، وجب أن يشترى بثلث ماله ثلاثة أعبد ويعتقون عليه ، لأنه أقل الجمع ، فإن وجد بقيمة الثلث أربعة أو خمسة فإنه يشتري الأكثر ، فإذا لم يبلغ الثلث ثمن ثلاثة أعبد ويزيد على ثمن عبدين ، فإنه يجعل الرقبتين أكثرهما ثمنا ولا يفضل شيئا ، وفي الناس من قال : يجعل في عبدين وفي جزء من ثلاثة لأن الكثرة فيه ، وروى أصحابنا أنه إذا أوصى بعتق عبد بثمن معلوم فوجد بأقل منه أعطي البقية ثم أعتق ، ويجزئ صغيرها وكبيرها ، شيخها وشابها بلا خلاف . إذا أوصى بعتق عبد ولا مال له غيره ، فالعتق في الثلث صحيح بلا خلاف ، والثلثان موقوف على إجازة الورثة ، فإن أجازوا ففي الإجازة قولان : أحدهما تنفيذ ، والآخر ابتداء هبة ، فمن قال : تنفيذ عن أمر الموصي ، فإنه يقول : ينعتق الكل والولاء للموصي وينتقل منه إلى عصبته ، ومن قال : ابتداء هبة ، قال : يكون ثلث الولاء للموصي ، وينتقل منه إلى عصبته ، والثلثان للورثة ذكرهم وأنثاهم . فإن ظهر على الموصي دين فلا يخلو أن يعم جميع التركة أو يعم بعض التركة ، فإن استغرق جميع التركة فالعتق باطل ، ويباع العبد في حق الغرماء ، لأن الدين مقدم على الوصية ، وإن كان الدين يحيط ببعض التركة ، مثل أن يكون نصف قيمة العبد ، فإنه يباع في حق الدين ، ونصف الباقي يعتق ، ويكون ولاء ثلث النصف سدس جميعه للموصي ، والثلثان للورثة على ما مضى من القولين . فأما إذا لم تجز الورثة فإنه يعتق الثلث ، ويكون الباقي للورثة ، فإن ظهر عليه دين فلا يخلو : أن يحيط بجميع التركة أو ببعضها ، فإن أحاط بجميعها فإنه يباع