تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فعاده رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ليس يرثني إلا البنت أفأوصي بثلثي مالي ؟ فقال : لا ، فقال : أفأوصي بنصف مالي ؟ - وفي بعضها بشطر مالي - فقال : لا ، فقال : أفأوصي بثلث مالي ؟ فقال : بالثلث والثلث كثير ، فقال صلى الله عليه وآله : أنك إن تدع أولادك أغنياء خير لهم من أنك تدعهم عالة يتكففون الناس . وروى أبو قتادة قال : إن النبي صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور ، فقيل له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنه هلك ، وقد أوصى لك بثلث ماله ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رده على ورثته . إذا ثبت هذا فالناس في الوصية على ثلاثة أضرب : منهم من لا تصح له الوصية بحال ، ومنهم من تصح له الوصية ، ومنهم من هو مختلف فيه . فمن لا تصح له الوصية عندنا الكافر الذي لا رحم له من الميت ، وعند المخالف الوارث . ومن تصح له الوصية بلا خلاف مثل الأجانب ، فإنه يستحب لهم الوصية ، وعندنا الوارث تصح له الوصية أيضا . والمختلف فيه على ضربين : منهم الأقرباء الذين لا يرثونه بوجه مثل ذوي الأرحام عند من لم يورث ذوي الأرحام مثل بنت الأخ وبنت العم والخالة والعمة . والضرب الآخر يرثون لكن ربما يكون معهم من يحجبهم مثل الأخت مع الأب والولد ، فإنهم يستحب أن يوصي لهم وليس بواجب ، وقال قوم : إنه واجب ، وعندنا أن الوصية لهم لا كلهم مستحبة مندوب إليها . فإذا ثبت صحة الوصية فإن كان رجل له ابن فقال لأجنبي : أوصيت لك بمثل نصيب ابني ، فإن له النصف من جميع المال ، وقال قوم : هذه وصية بجميع المال له ، وفائدة هذا الخلاف أنا نقول : له نصف المال إذا أجازت الورثة ، وإن لم تجز الورثة له الثلث ، وعند المخالف : له كل المال إذا أجازت الورثة وإن لم تجز