فعاده رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ليس يرثني إلا البنت
أفأوصي بثلثي مالي ؟ فقال : لا ، فقال : أفأوصي بنصف مالي ؟ - وفي بعضها بشطر مالي
- فقال : لا ، فقال : أفأوصي بثلث مالي ؟ فقال : بالثلث والثلث كثير ، فقال
صلى الله عليه وآله : أنك إن تدع أولادك أغنياء خير لهم من أنك تدعهم عالة
يتكففون الناس .
وروى أبو قتادة قال : إن النبي صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة سأل عن
البراء بن معرور ، فقيل له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنه هلك ، وقد أوصى
لك بثلث ماله ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رده على ورثته .
إذا ثبت هذا فالناس في الوصية على ثلاثة أضرب : منهم من لا تصح له
الوصية بحال ، ومنهم من تصح له الوصية ، ومنهم من هو مختلف فيه .
فمن لا تصح له الوصية عندنا الكافر الذي لا رحم له من الميت ، وعند
المخالف الوارث .
ومن تصح له الوصية بلا خلاف مثل الأجانب ، فإنه يستحب لهم الوصية ،
وعندنا الوارث تصح له الوصية أيضا .
والمختلف فيه على ضربين : منهم الأقرباء الذين لا يرثونه بوجه مثل ذوي
الأرحام عند من لم يورث ذوي الأرحام مثل بنت الأخ وبنت العم والخالة
والعمة .
والضرب الآخر يرثون لكن ربما يكون معهم من يحجبهم مثل الأخت مع
الأب والولد ، فإنهم يستحب أن يوصي لهم وليس بواجب ، وقال قوم : إنه واجب ،
وعندنا أن الوصية لهم لا كلهم مستحبة مندوب إليها .
فإذا ثبت صحة الوصية فإن كان رجل له ابن فقال لأجنبي : أوصيت لك
بمثل نصيب ابني ، فإن له النصف من جميع المال ، وقال قوم : هذه وصية بجميع
المال له ، وفائدة هذا الخلاف أنا نقول : له نصف المال إذا أجازت الورثة ، وإن لم
تجز الورثة له الثلث ، وعند المخالف : له كل المال إذا أجازت الورثة وإن لم تجز
الينابيع الفقهية — صفحة 294
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٤