المبسوط كتاب الوصايا
الوصية مشتقة من وصى يصي وهو من الوصل ، قال الشاعر :
نصي الليل بالأيام حتى صلاتنا مقاسمة يشتق أنصافها السفر
ومعناه أنه يصل تصرفه بما يكون بعد الموت ما قبل الموت ، يقال منه
أوصى يوصي إيصاء ، ووصى يوصي توصية ، والاسم الوصية والوصاة ، ويقال
استوصى فلان أي إنه يتصرف بغير إذنه .
إذا ثبت هذا فالأصل فيها الكتاب والسنة ، قال الله تعالى : يوصيكم الله في
أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، فذكر الوصية في أربعة مواضع :
أحدها : قوله : " فلأمه السدس من بعد وصية " .
والثاني : في فرض الزوج والزوجة " فلكم الربع مما تركن من بعد وصية
يوصين بها أو دين " .
والثالث : قال " فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين " .
والرابع : " فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصين بها أو دين " فرتب
الميراث على الوصية والدين ، فثبت بذلك أن الوصية لها حكم .
وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما حق امرئ مسلم له
شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده .
روى الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أنه مرض بمكة مرضا أشفى منها