مسألة 5 : إذا قال : أوصيت له بضعف نصيب أحد ولدي ، فإن عندنا يكون
له مثلا نصيب أقل ورثته لأن الضعف مثلا الشئ ، وبه قال جميع الفقهاء وأهل
العلم .
وقال أبو عبيد : الضعف هو مثل الشئ ، واستدل بقوله تعالى : يا نساء النبي
من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ، قال : وأجمع أهل
العلم أنهن إذا أتين بفاحشة عليهن حدان ، ولو كان الضعف مثليه لكان عليهن بدل
كل فاحشة ثلاث حدود ، فلما أجمعوا أن عليهن حدين ثبت أن الضعف إنما هو
المثل .
دليلنا : ما روي أن عمر ضعف الصدقة على نصارى بني تغلب ، ومعلوم أنه
كان يأخذ زكاتين من كل أربعين شاتين ، وأيضا فإن أهل اللغة يقولون : ضعفت
الثوب وأضعفته ، إذا ثنيته وضممت طرفه إلى الطرف الآخر ، ويقال أيضا : أعطيت
فلانا مثل نصيبه وأضعفته ، أي أعطيته مثلين .
وأما الجواب عن الآية فإنا نقول : كذلك يقتضي الظاهر ثلاث حدود ، وبه
قال أبو عبيدة لكن تركنا ذلك بدليل ، وهو قوله : ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا
مثلها .
مسألة 6 : إذا قال : لفلان ضعفا نصيب أحد ورثتي ، يكون له ثلاثة أمثالها .
وبه قال عامة الفقهاء إلا أبا ثور ، فإنه قال : له أربعة أمثالها .
دليلنا : أن ما قلناه مجمع عليه وما زاد عليه ليس عليه دليل ، وأيضا فإن
الضعف هاهنا يجب إلى أن يضاعف النصيب والضعف الذي هو مثلاه إذا أضفته
إلى نصيبه يكون ثلاثة ، بلى لو قال : لفلان ضعف ضعف نصيب أحد ورثتي ، فإن
ذلك يكون أربعة ، فلما قال ضعفا نصيب ولدي كان الضعف مضافا إلى النصيب
لا إلى الضعف فيكون ثلاثة .
هذا استدلال الفقهاء ، والذي يقوى في نفسي مذهب أبي ثور لأنا قد دللنا على
الينابيع الفقهية — صفحة 273
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٣