تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
مسألة 5 : إذا قال : أوصيت له بضعف نصيب أحد ولدي ، فإن عندنا يكون له مثلا نصيب أقل ورثته لأن الضعف مثلا الشئ ، وبه قال جميع الفقهاء وأهل العلم . وقال أبو عبيد : الضعف هو مثل الشئ ، واستدل بقوله تعالى : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ، قال : وأجمع أهل العلم أنهن إذا أتين بفاحشة عليهن حدان ، ولو كان الضعف مثليه لكان عليهن بدل كل فاحشة ثلاث حدود ، فلما أجمعوا أن عليهن حدين ثبت أن الضعف إنما هو المثل . دليلنا : ما روي أن عمر ضعف الصدقة على نصارى بني تغلب ، ومعلوم أنه كان يأخذ زكاتين من كل أربعين شاتين ، وأيضا فإن أهل اللغة يقولون : ضعفت الثوب وأضعفته ، إذا ثنيته وضممت طرفه إلى الطرف الآخر ، ويقال أيضا : أعطيت فلانا مثل نصيبه وأضعفته ، أي أعطيته مثلين . وأما الجواب عن الآية فإنا نقول : كذلك يقتضي الظاهر ثلاث حدود ، وبه قال أبو عبيدة لكن تركنا ذلك بدليل ، وهو قوله : ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها . مسألة 6 : إذا قال : لفلان ضعفا نصيب أحد ورثتي ، يكون له ثلاثة أمثالها . وبه قال عامة الفقهاء إلا أبا ثور ، فإنه قال : له أربعة أمثالها . دليلنا : أن ما قلناه مجمع عليه وما زاد عليه ليس عليه دليل ، وأيضا فإن الضعف هاهنا يجب إلى أن يضاعف النصيب والضعف الذي هو مثلاه إذا أضفته إلى نصيبه يكون ثلاثة ، بلى لو قال : لفلان ضعف ضعف نصيب أحد ورثتي ، فإن ذلك يكون أربعة ، فلما قال ضعفا نصيب ولدي كان الضعف مضافا إلى النصيب لا إلى الضعف فيكون ثلاثة . هذا استدلال الفقهاء ، والذي يقوى في نفسي مذهب أبي ثور لأنا قد دللنا على