ولو قال : أجل ، فهو كنعم ، وتردد الفاضل في قوله : أمهلني يوما ، أو ابعث
من يأخذه ، أو حتى أفتح الصندوق ، أو أقعد حتى تأخذ ، أو لا تدم التقاضي ، أو ما
أكثر تقاضيك ، أو لأقضينك .
ولو قال : أسرج دابة فلان هذه ، فقال : نعم ، أو قيل له : غصبت ثوبي ، فقال :
ما غصبت من أحد قبلك ، فليس بإقرار ، قال الفاضل : وكذا لو قال : أخبرني زيد
أن لي عليك كذا ، فقال : نعم ، ويشكل بظهوره في الإقرار .
ولو طلب الشراء أو البيع أو الهبة وشبهها فهو إقرار ، وفي اختصاص
المخاطب بملكه نظر من احتمال كونه وكيلا ، والطلب منه جائز .
ولو قال : آجرنيه ، فهو إقرار بالمنفعة ، ويتوجه الاستفسار عن المالك فيهما إلا
مع القرينة ، كقوله : هذه الدار لي ، فيقول : بعنيها أو آجرنيها ، ولو قال : ملكتها
منك ، فهو إقرار ، وتوقف فيه الفاضل لجواز كونه وكيلا في بيعها ، أما : تملكتها
على يده ، فليس بإقرار له .
ولو قال : إن شهد لك فلان فهو صادق أو بار ، أو فلك علي ، قيل : يلزم
لامتناع الصدق مع البراءة ، ويضعف بإمكان اعتقاد المخبر أن شهادته محال ،
والمحال جاز أن يستلزم المحال ، ويعارض بالإقرار المعلق على شرط ممكن ،
وربما قيل : يلزم من كان عارفا دون غيره ، والأصح المنع في الموضعين ، وأظهر
في المنع : إن شهد صدقته أو أعطيتك .
ولو قال : لي عليك مائة ، فقال : قضيتكها أو أبرأتني منها ، فهو مقر ، ولو قال :
قضيتك منها خمسين ، فهو إقرار بالخمسين خاصة لعود الضمير إلى المائة
المدعاة .
ولو قال : داري لفلان أو له نصف داري ، قيل : يبطل ، لامتناع اجتماع
مالكين مستوعبين ، وقيل : يصح ، لأن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة مثل
" ولا تخرجوهن من بيوتهن " ومثل " كوكب الخرقاء " ، ولهذا لو أتى بقوله :
بسبب صحيح أو بحق واجب وشبهه لزم .
الينابيع الفقهية — صفحة 240
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٠