تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يمينه على أنه تكفل وضمن من غير خيار ، كان له ذلك ويحلف المقر له عليه ، وكذلك في باقي المسائل . إذا قال : لفلان علي ألف درهم مؤجلا إلى وقت كذا ، لزمه الألف وهل يثبت التأجيل ؟ من الناس من قال : يثبت التأجيل ، وهو الصحيح ، ومنهم من قال : على قولين ، قد مضى في كتاب الضمان أن ضمان العهدة يصح وأن في الناس من قال : لا يصح ، فأما ضمان الخلاص فلا يصح ، ومعنى ذلك أن يضمن تخليص الدار المبيعة من مستحقها للمشتري ، وذلك لا يصح لأنه ليس يقدر على تخليصها من يد مستحقها ، لأنه لا يمكنه ذلك إلا بالشراء ولا يملك إجبار المستحق لها على البيع ، فقد ضمن خلاص ما لا يملك تخليصه فلم يصح . الإقرار بالعجمية يصح كما يصح بالعربية لأنها لغة ولأنها تنبئ عما في النفس من الضمير كالعربية ، فإذا أقر بالعجمية عربي أو أقر بالعربية أعجمي فإن كان عالما بمعنى ما يقوله لزمه إقراره ، وإن قال : قلت ذلك ولا أعرف معناه ، فإن صدقه المقر له لم يلزمه شئ ، وإن كذبه فالقول قول المقر مع يمينه أنه لم يدر معناه ، لأن الظاهر من حال العربي أنه لا يعرف العجمية ، ومن حال العجمي أنه لا يعرف العربية ، فقدم قوله لهذا الظاهر . إذا شهد عليه الشهود بإقراره ولم يقولوا : هو صحيح العقل ، صحت الشهادة بذلك الإقرار ، لأن الظاهر صحة إقراره ولأن الظاهر أنهم لا يتحملون الشهادة على من ليس بعاقل ، فإن قالوا " وهو صحيح العقل " كان تأكيدا ، فإن ادعى المشهود عليه بالإقرار أنه أقر وهو مجنون وأنكر المقر له ذلك ، كان القول قوله مع يمينه ، لأن الأصل عدم الجنون ، لأن البينة تشهد على ظاهر الحال ، فيجوز أن يخفى جنونه ، ويكون المقر عالما به . فأما إذا شهد عليه الشهود بالإقرار فادعى أنه كان مكرها على ذلك ، لم يقبل منه لأن الأصل عدم الإكراه ، وإن أقام البينة على أنه كان محبوسا أو مقيدا وادعى الإكراه قبل منه ذلك وكان القول قوله مع يمينه ، لأن الظاهر من حال المحبوس