يمينه على أنه تكفل وضمن من غير خيار ، كان له ذلك ويحلف المقر له عليه ،
وكذلك في باقي المسائل .
إذا قال : لفلان علي ألف درهم مؤجلا إلى وقت كذا ، لزمه الألف وهل
يثبت التأجيل ؟ من الناس من قال : يثبت التأجيل ، وهو الصحيح ، ومنهم من
قال : على قولين ، قد مضى في كتاب الضمان أن ضمان العهدة يصح وأن في
الناس من قال : لا يصح ، فأما ضمان الخلاص فلا يصح ، ومعنى ذلك أن يضمن
تخليص الدار المبيعة من مستحقها للمشتري ، وذلك لا يصح لأنه ليس يقدر على
تخليصها من يد مستحقها ، لأنه لا يمكنه ذلك إلا بالشراء ولا يملك إجبار
المستحق لها على البيع ، فقد ضمن خلاص ما لا يملك تخليصه فلم يصح .
الإقرار بالعجمية يصح كما يصح بالعربية لأنها لغة ولأنها تنبئ عما في
النفس من الضمير كالعربية ، فإذا أقر بالعجمية عربي أو أقر بالعربية أعجمي فإن
كان عالما بمعنى ما يقوله لزمه إقراره ، وإن قال : قلت ذلك ولا أعرف معناه ، فإن
صدقه المقر له لم يلزمه شئ ، وإن كذبه فالقول قول المقر مع يمينه أنه لم يدر
معناه ، لأن الظاهر من حال العربي أنه لا يعرف العجمية ، ومن حال العجمي أنه لا
يعرف العربية ، فقدم قوله لهذا الظاهر .
إذا شهد عليه الشهود بإقراره ولم يقولوا : هو صحيح العقل ، صحت الشهادة
بذلك الإقرار ، لأن الظاهر صحة إقراره ولأن الظاهر أنهم لا يتحملون الشهادة على
من ليس بعاقل ، فإن قالوا " وهو صحيح العقل " كان تأكيدا ، فإن ادعى المشهود
عليه بالإقرار أنه أقر وهو مجنون وأنكر المقر له ذلك ، كان القول قوله مع يمينه ،
لأن الأصل عدم الجنون ، لأن البينة تشهد على ظاهر الحال ، فيجوز أن يخفى
جنونه ، ويكون المقر عالما به .
فأما إذا شهد عليه الشهود بالإقرار فادعى أنه كان مكرها على ذلك ، لم يقبل
منه لأن الأصل عدم الإكراه ، وإن أقام البينة على أنه كان محبوسا أو مقيدا وادعى
الإكراه قبل منه ذلك وكان القول قوله مع يمينه ، لأن الظاهر من حال المحبوس
الينابيع الفقهية — صفحة 212
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٢