تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فأما إذا أقر له بهبة مال ثم اختلفا بعد ذلك فقال الموهوب له : أقررت بالهبة بعد القبض ، وقال الواهب : ما كنت أقبضت الموهوب حين أقررت ، فأنكر القبض وادعاه الموهوب له ، كان القول قول الواهب لأنه اختلاف في القبض والإذن فيه ، والأصل عدم القبض وعدم الإذن ، ولا فرق بين أن يكون الموهوب في يد الواهب أو في يد الموهوب له ، لأنه قد يقبضه بغصب وغير ذلك فيكون في يده لا يدل على صحة القبض . ومن الناس من قال : إذا كان الموهوب في يد الموهوب منه وقلنا : إن الموهوب إذا كان في يد الموهوب منه لا يفتقر قبضه إلى الإذن فيه ، كان القول قول الموهوب له ، والصحيح الأول لأن الهبة لا تتم إلا بالقبض عن رضا الواهب . إذا قال : لفلان علي ألف درهم إذا جاء رأس الشهر ، كان ذلك إقرارا ، وإذا قال : إذا جاء رأس الشهر فلفلان علي ألف درهم ، لم يكن ذلك إقرارا . والفرق بينهما أن في الإقرار الأول أقر مطلقا ثم ادعى التأخير بعد ذلك فصح الإقرار ، وكان معنى قوله : " إذا جاء رأس الشهر " أنه علق بمجيئه ، لأنه يجوز أن يكون مؤجلا عليه إلى رأس الشهر ، وفي المسألة الثانية قدم التعليق بالصفة ، ثم أقر ، والإقرار لا يتعلق بالصفات المستقبلة ، فلم يصح ، والصحيح أنه لا فرق بين المسألتين . إذا باع من عبده نفسه فقال : بعتك نفسك ، قال قوم : إنه يصح ، وقال آخرون : لا يصح ، فمن قال : يصح ، فلا تفريع ، ومن قال : لا يصح ، فإذا ادعى السيد ذلك على العبد فإن صدقه العبد عتق ولزمه الثمن ، وإن كذبه كان القول قوله مع يمينه ، فإذا حلف عتق بإقرار السيد ولم يلزمه المال لأن إقراره ودعواه تضمن عتقه فلذلك لزمه . وكذلك إذا قال : بعتك هذا العبد واشتريته وأعتقته ، فحلف المشتري أنه ما اشتراه سقطت الدعوى ، وعتق العبد بإقراره ، وكذلك إذا قال : بعتك عبدك واشتريته مني فعليك الثمن ، فحلف المشتري سقطت الدعوى ، وعتق العبد ،
الينابيع الفقهية — صفحة 209 | علي أصغر مرواريد