المقر بعينه ، فقال أحدهما مثلا : أشهد أنه قال : له علي عشرة دراهم ، وقال الآخر :
أشهد أنه قال : له علي مائة درهم ، فالشهادة متفقة على العشرة ، لأن أحد المقدارين
نقيض الآخر ، واختلاف اللفظ في الإقرار لا يؤثر ، لأن الإقرار إخبار ، والمخبر عنه
يكون واجبا والأخبار عنه تختلف ألفاظه ، وكلها ترجع إلى شئ واحد .
ويفارق إذا شهد أحدهما بأنه قال له : وكلتك ، وشهد الآخر أنه قال له :
أذنت لك في التصرف في مالي ، لأن ذلك ليس بإخبار عن العقد ، بل هو نفس
العقد ، وقد اختلف اللفظ فيه ، فاختلفت الشهادة به ، لأن العقد بلفظ التوكيل غير
العقد بلفظ الإذن في التصرف .
إذا أقر بكفالة بشرط الخيار أو بضمان بشرط الخيار فالحكم فيه مبني على أن
عقد الكفالة والضمان لا يصح فيه شرط الخيار ، لأن الخيار وقع للحظ في العقد
الذي شرطه ولاحظ للكفيل والضامن في هذين العقدين لأنه إما أن لا يغرم فلا
يرجع أو يغرم فيرجع بقدر ما غرمه من غير زيادة .
إذا ثبت أن شرط الخيار فيه لا يصح فإن شرط كان الشرط فاسدا والعقد
فاسدا ، هذا عند المخالف ، وقد قلنا : إنه لا يمتنع دخول خيار الشرط فيه ، لأنه لا
مانع منه ، فعلى هذا العقد والشرط صحيحان ، فإذا ثبت هذا فمتى أقر بكفالة
بشرط الخيار أو بضمان بشرط الخيار مثل أن يقول : تكفلت لك ببدن فلان أو
ضمنت لك مالك على فلان على أني بالخيار ثلاثة أيام ، فقد أقر بالكفالة ووصل
إقراره بما يسقطها ، فلا يقبل إلا ببينة .
وفي الناس من قال : يقبل إقراره على صفة فلا يلزمه شئ .
وكذلك إذا قال : له علي ألف درهم قضيتها أو ألف درهم من ثمن خمر أو
خنزير أو من ثمن مبيع تلف قبل القبض ، فيه قولان ، فإذا تقرر هذان القولان :
فمن قال : لا ينقض إقراره ، فادعى المقر له أنه ضمن من غير خيار وطلب
يمينه على أنه ضمن بالخيار حلف على ذلك ، فإذا حلف سقطت دعوى المقر له ،
ومن قال : ينقض إقراره ، فادعى أن المقر له يعلم أن ضمن بشرط الخيار وطلب
الينابيع الفقهية — صفحة 211
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١١