تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فأما إذا أحبلها وولدت منه فهو مدع أن الأمة ملك للواطئ ، وأن الولد انعقد حرا ، وأن الجارية صارت أم ولد له ، وأن له عليه الثمن ، والواطئ يدعي أنها زوجته وأنها ملك لسيدها ، فعندنا أن الولد لا حق به وهو حر ، وعند المخالف الولد رق له . فإذا ثبت هذا فإن الولد حر والجارية أم ولد في حق السيد لأن ذلك إقرار على نفسه بما يضره فقبل منه ، ولا يستحق الثمن عليه إلا ببينة ، والقول قول الواطئ مع يمينه أنه ما اشتراها منه ، فإذا حلف برئ من الثمن . وهل للسيد أن يرجع عليه بشئ ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يستحق الرجوع على الواطئ بأقل الأمرين من ثمن الجارية أو مهرها ، فإنه واجب عليه باتفاقهما ، والثاني لا يستحق عليه شيئا ، لأنا حكمنا بعدم البيع بيمين الواطئ والنكاح الذي اعترف به الواطئ ، والمهر الذي أقر به له لا يدعيه فيثبت له ، وهل يحل للواطئ وطء هذه الجارية أم لا ؟ نظر : فإن كان يعلم أنه صادق فيما يدعيه من النكاح حل له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى لأنها امرأته ويمنع منه في الحكم ، هذا إذا حلف الواطئ ونكل السيد . فأما إذا حلف السيد ونكل الواطئ حكم عليه بثمن الجارية ، وحكم بالجارية للواطئ ، فأما إذا حلف كل واحد منهما لم ترجع الجارية إلى البائع ، لأنه أقر بما يمنع رجوعها إليه وهل يستحق على الواطئ شيئا أم لا ؟ على الوجهين : أحدهما أنه يستحق أقل الأمرين من الثمن والمهر ، والثاني لا يستحق شيئا لما ذكرناه . وأما النفقة ، فإن نفقة الولد على الأب وهو الواطئ ، ونفقة الأمة قيل فيه وجهان : أحدهما يكون على سيدها دون الواطئ لأن إقراره مقبول فيما يضره دون ما ينفعه ، والثاني يكون ذلك في كسبها ، وما فضل عن كسبها بعد نفقتها يكون موقوفا لأن كل واحد منهما يقر بأنه لصاحبه . فأما إذا ماتت الجارية قبل موت الواطئ كان ما في يدها من كسبها موقوفا بعد أن يأخذ السيد منه مقدار الثمن ، لأنه يستحقه على اليقين ، لأنها إن كانت له