تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فجميعها له ، وإن كانت للواطئ فهو يستحق مقدار الثمن ، وإن مات الواطئ قبل موتها عتقت الجارية بموته عندهم ، لأنهم حكموا بأنها أم ولده . ثم إذا ماتت بعد ذلك ، فإن كان ولدها حيا ورثها وإن مات ولدها كان مالها موقوفا ، لأنا لا نعلم أن الولاء للسيد أو للواطئ ، وليس لسيدها أن يأخذ من تركتها بقدر الثمن ، لأنه لا يستحق ذلك إلا على الواطئ ، والميراث ليس له لأنه مات قبلها ، ويفارق إذا ماتت قبل موت الواطئ ، لأن ما في يدها يكون ملكا له ، فلهذا قلنا : له بمقدار الثمن فيها ، هذا إذا لم يرجع واحد منهما . فأما إذا رجع سيدها عن دعوى البيع سقط الثمن عن الواطئ ولا يقبل رجوعه ، ولا يسقط بإسقاطه حقها من الحرية ، وحق ولدها ، ويكون له المهر ، وإن رجع الواطئ كان عليه الثمن لسيدها . إذا ادعي عليه مالا بين يدي الحاكم ، وقال : لا أقر ولا أنكر ، قال له الحاكم : هذا ليس بجواب فأجب بجواب صحيح فإن أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على صاحبك ، فإن لم يجب بجواب صحيح فالمستحب أن يكرر عليه ذلك ثلاث مرات ، فإن لم يجب بجواب صحيح جعله ناكلا ورد اليمين على صاحبه ، وإن رد اليمين على صاحبه بعد المرة الأولى جاز لأنه هو القدر الواجب ، وإنما جعلناه ناكلا بذلك لأنه لو أجاب بجواب صحيح مع علمه بما يقول ثم امتنع عن اليمين جعل ناكلا ، فإذا امتنع عن الجواب واليمين فأولى أن يكون ناكلا ، وهكذا إذا قال : لا أدري ما يقول ، لأن ذلك ليس بجواب صحيح ، مع علمه بما يقول . وإن قال : أقر ولا أنكر ، لم يكن ذلك جوابا صحيحا ، لاحتمال أن يريد أقر فيما بعد أو أقر بوحدانية الله تعالى ، وكذلك يحتمل قوله : " ولا أنكر " ولا أنكر فضلك أو لا أنكر وحدانية الله ، وإذا كان ذلك محتملا لم يصح جوابه حتى يقطع الاحتمال ، ويصرح بالجواب ، حتى يمكن الحاكم أن يحكم به ، وكذلك إن قال : أنا مقر أو منكر ، لم يكن ذلك جوابا صحيحا ، فإن قال : أنا مقر بما يدعيه