فجميعها له ، وإن كانت للواطئ فهو يستحق مقدار الثمن ، وإن مات الواطئ قبل
موتها عتقت الجارية بموته عندهم ، لأنهم حكموا بأنها أم ولده .
ثم إذا ماتت بعد ذلك ، فإن كان ولدها حيا ورثها وإن مات ولدها كان
مالها موقوفا ، لأنا لا نعلم أن الولاء للسيد أو للواطئ ، وليس لسيدها أن يأخذ من
تركتها بقدر الثمن ، لأنه لا يستحق ذلك إلا على الواطئ ، والميراث ليس له لأنه
مات قبلها ، ويفارق إذا ماتت قبل موت الواطئ ، لأن ما في يدها يكون ملكا له ،
فلهذا قلنا : له بمقدار الثمن فيها ، هذا إذا لم يرجع واحد منهما .
فأما إذا رجع سيدها عن دعوى البيع سقط الثمن عن الواطئ ولا يقبل
رجوعه ، ولا يسقط بإسقاطه حقها من الحرية ، وحق ولدها ، ويكون له المهر ، وإن
رجع الواطئ كان عليه الثمن لسيدها .
إذا ادعي عليه مالا بين يدي الحاكم ، وقال : لا أقر ولا أنكر ، قال له الحاكم :
هذا ليس بجواب فأجب بجواب صحيح فإن أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت
اليمين على صاحبك ، فإن لم يجب بجواب صحيح فالمستحب أن يكرر عليه
ذلك ثلاث مرات ، فإن لم يجب بجواب صحيح جعله ناكلا ورد اليمين على
صاحبه ، وإن رد اليمين على صاحبه بعد المرة الأولى جاز لأنه هو القدر الواجب ،
وإنما جعلناه ناكلا بذلك لأنه لو أجاب بجواب صحيح مع علمه بما يقول ثم
امتنع عن اليمين جعل ناكلا ، فإذا امتنع عن الجواب واليمين فأولى أن يكون
ناكلا ، وهكذا إذا قال : لا أدري ما يقول ، لأن ذلك ليس بجواب صحيح ، مع
علمه بما يقول .
وإن قال : أقر ولا أنكر ، لم يكن ذلك جوابا صحيحا ، لاحتمال أن يريد أقر
فيما بعد أو أقر بوحدانية الله تعالى ، وكذلك يحتمل قوله : " ولا أنكر " ولا أنكر
فضلك أو لا أنكر وحدانية الله ، وإذا كان ذلك محتملا لم يصح جوابه حتى
يقطع الاحتمال ، ويصرح بالجواب ، حتى يمكن الحاكم أن يحكم به ، وكذلك
إن قال : أنا مقر أو منكر ، لم يكن ذلك جوابا صحيحا ، فإن قال : أنا مقر بما يدعيه
الينابيع الفقهية — صفحة 207
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٧