تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
للجارية ، فيكون القول قول المقر مع يمينه ، وعلى المقر له بينة . وإقرار العبد لا يجوز في المال إلا بإذن سيده لأنه لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون مأذونا له في التجارة أو غير مأذون له . فإن كان غير مأذون له فأقر لم يخل إقراره من ثلاثة أحوال : إما أن يقر بحق على بدنه ، أو في المال ، أو بما يتعلق به حق على البدن وحق في المال مثل السرقة ، فإن أقر بما يوجب حقا على بدنه مثل القصاص والقطع والجلد لم يقبل منه ، ولا يجب عليه الحد ، لأنه أقر على مال الغير إلا أن يصدقه مولاه أو يقوم عليه بينة ، وإن أقر بما يوجب حقا في المال مثل أن يقول : أتلفت مال فلان أو جنيت جناية خطأ يجب بها مال أو استقرضت منه مالا فأتلفته ، فإنه لا يقبل إقراره بذلك على مولاه ، بلا خلاف ، ولا يباع منه شئ بذلك ، ويكون في ذمته إذا أعتق يتبع به ، وإن أقر بما يوجب الأمرين مثل السرقة لا يقطع عندنا ، وعندهم يقطع ، وهل يباع منه بقدر المال المسروق ؟ فعندنا لا يباع ، وعندهم على قولين . وإن كان مأذونا له في التجارة نظر : فإن أقر بما يوجب حقا على بدنه قبل عندهم ، وعندنا لا يقبل ، وإن أقر بما يوجب مالا نظر : فإن كان لا يتعلق بما أذن له فيه من التجارة مثل أن يقول : أتلفت مال فلان أو غصبت منه مالا أو استقرضت منه مالا ، فإن الاستقراض لا يدخل في الإذن في التجارة ، فإنه لا يقبل على ما بيناه ، ويكون في ذمته يتبع به إذا أعتق . وإن كان يتعلق بالتجارة مثل ثمن المبيع وأرش المعيب ، وما أشبه ذلك ، فإنه يقبل إقراره ، لأن من ملك شيئا ملك الإقرار به ، إلا أنه ينظر فيه : فإن كان الإقرار بقدر ما في يده من مال التجارة قبل وقضي منه ، وإن كان أكثر كان الفاضل في يده يتبع به إذا أعتق . إذا قال : لفلان عندي ألف درهم ، فجاء بألف ، وقال : هذه التي أقررت لك بها كانت لك عندي وديعة ، كان القول في ذلك قوله ، وفيها خلاف . إذا قال : لفلان عندي ألف درهم وديعة ودينا أو مضاربة ودينا ، صح إقراره