تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بذلك وقد وصفه بصفتين إحديهما أنها وديعة ، والأخرى أنها دين ، أو مضاربة ودين ، وهذا لا يحتمل إلا وديعة أو مضاربة تعدى فيها فصارت مضمونة عليه فإذا فسره بذلك قبل منه . وإن قال : له عندي ألف درهم وديعة شرط علي أني ضامن لها ، كان ذلك إقرارا بالوديعة ولم يلزم الضمان الذي شرط عليه ، لأن ما كان أصله أمانة لا يصير مضمونا بشرط ، وما يكون مضمونا لا يصير أمانة بشرط ، لأنه لو شرط على المستام أن يكون مال السوم أمانة ، أو شرط في العارية أن يكون أمانة عند الشافعي لم تصر أمانة بشرط ، وعندنا العارية أمانة فإن شرط الضمان صارت مضمونة عليه . إذا قال : لفلان علي ألف درهم في ذمتي ، ثم جاء بألف ، وقال : كان الألف التي أقررت لك بها وديعة عندي وهذا بدلها ، صح ذلك لأنه يجوز أن تكون قد تلفت بتفريط منه فلزمه ضمانها فأتى ببدلها ، وإن قال : هذا الألف الذي أقررت به لك وكان وديعة لك عندي ، قيل فيه وجهان : أحدهما يقبل تفسيره لأنه يجوز أن يكون وديعة وتكون مضمونة عليه في ذمته بتعديه فيها ، والثاني أنه لا يقبل منه ذلك ، فيكون للمقر له الألف الذي أحضره ، ويطالبه بما أقر به - وهو الأقوى - ولا يقبل منه تفسيره إياه بالوديعة . ويفارق المسألة المتقدمة ، لأنه أطلق في تلك المسألة الإقرار ، ولم يصرح على جهة بعينها ، وليس كذلك هاهنا لأنه نص فيها على المحل وهو الذمة فلم يقبل تفسيره بما ليس بثابت عليه في ذمته ، لأن الوديعة ما دامت باقية فليست مضمونة عليه في ذمته ، وإنما يضمنها في ذمته إذا تلفت بالتعدي . إذا قال : له علي ألف درهم ، ثم قال : كانت لك عندي وديعة وكان عندي أنها باقية فأقررت لك بها فإذا هي أنها تالفة في ذلك الوقت ، لم يقبل منه ذلك لأنه يكذب إقراره المتقدم ، ولو ادعى تلفها بعد الإقرار قبل منه ، لأنه فسر إقراره بوديعة ولم يكذب إقراره المتقدم وإنما ادعى تلف ما أقر به بعد ثبوته بإقراره . إذا قال : له في هذا العبد ألف درهم ، صح إقراره بذلك ورجع إليه في