ولو رجع الواهب بعد نقص العين فلا أرش له إلا في هبة الثواب ، وإن
رجع بعد زيادتها زيادة متصلة كالسمن فللواهب ، لأن هذا النماء يتبع الأصل ،
وإن انفصلت كالثمرة فهي للمتهب .
ولو رجع بعد إجارة العين أو تزويجها أو إعارتها جاز ، ولو كان بعد الكتابة
والرهن روعي العجز في المكاتب وافتكاك الرهن في صحة الرجوع ، قالهما في
المبسوط ، وحكم بأن كل موضع للواهب الرجوع فيه فللمتصدق تطوعا
الرجوع ، وقال بعض الأصحاب : لا يرجع في الصدقة لأن الغرض بها القربة وقد
حصلت .
قال : ولو أهدي إليه شيئا فمات فللمهدي استرجاعه ، وإن مات المهدي
فلوارثه الخيار لأنه لا يملكها بالوصول إليه إنما يملكها بالعقد ، نعم يكون إباحة
للتصرف حيث يكون متصورا ، فلو كانت جارية لم يحل له وطؤها لأن
الاستمتاع لا يحصل بالإباحة ، فمن أراد تمليك المهدي إليه وكل رسوله في
الإيجاب والإقباض ، ويحتمل عدم الحاجة إلى الإيجاب والقبول لفظا ، ويكفي
الفعل الدال عليهما ، لأن الهدايا كانت تحمل إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ولم
ينقل أنه راعى العقد ، ويبعد حمله على الإباحة لأنه كان يتصرف فيه تصرف
الملاك ، وعلى هذا الناس في سائر الأعصار والأمصار .
والأقرب صحة هبة الحمل واللبن في الضرع والصوف على ظهور الأنعام
وقبضها بقبض حاملها ، أما هبة شاة من قطيع أو بعض من ثوب لم يعينه الواهب
فالأقرب المنع فيه ، نعم تصح هبة نصف الصبرة المجهولة وكلها إلا أن يعلمه
المتهب ويجهله الواهب فالمنع أولى ، وكذا لو وهبه ما فيه غرر كملك لا يعلم
أحدهما موضعه ولا حدوده وحقوقه لاختلاف الأغراض في ذلك .
والرقاع المنفذة إلى الغير يجوز له التصرف فيها كالهدية إلا أن يعلم إرادة
المنفذ إعادتها ، ولو مات المنفذ إليه جاز لوارثه التصرف ، وهل تقع موروثة ؟ فيه
نظر من إجرائه مجرى الهدية ويكون فيها الكلام السالف ، ومن أنه يعد إباحة وقد
الينابيع الفقهية — صفحة 149
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٩