وتفتقر السكنى والصدقة إلى الإيجاب والقبول والقبض ، ولا يجوز الرجوع
فيهما بعده ، ومن شرط الصدقة نية القربة ، وتحرم الواجبة على بني هاشم إلا منهم ،
أو على مواليهم ، وتجوز على الذمي ، والسر أفضل إلا مع التهمة .
ويجوز جعل السكنى مدة عمر أحدهما أو زمنا معينا ، ولو قال : أعمرتك
الرقبة لعقبك ، أو قال : لك سكنى هذه الدار ما شئت أو ما حييت ، فهي عمري غير
ناقلة ولا تبطل بالبيع ، ولا اعتبار بموت من قرنت السكنى بصاحبه ، فلورثة
الساكن السكنى إن قرنت بالسكنى ، وله بعده إن قرنت به ، ولو أطلق رجع متى
شاء ، والإطلاق يقتضي أن يسكن بأهله وأولاده ولا يجوز غيرهم ولا يؤجره إلا
بشرط .
ويجوز إعمار ما يجوز وقفه ، وحبس الفرس في سبيل الله ، والغلام في خدمة
البيت والمسجد ، ولا يجوز تغييره ما دامت العين ، ولو حبس على رجل مطلقا أو
مدة رجع بعد موته أو انقضائها .
الثالث :
الوصية تفتقر إلى الإيجاب والقبول ، وأن يكون الموصي جائز التصرف ، وأن
يكون الموصى به مملوكا ، ووجود الموصى له وحريته أو كونه رقا له ، وتنتقل
بالوصية وموت الموصي والقبول ، ولو رد في حياة الموصي وقبل : بعده لزمت ،
وإن رد بعد الموت والقبض وقبل القبول ، ثم قبل بطلت ، ولو رد بعد الموت
والقبول وقبل القبض لزمت على رأي ، ولو قبل البعض صح فيه .
وللوارث القبول لو مات ، فلو أوصي له بالجارية وولدها منه ومات وقبل
الوارث ، لم ينعتق على الموصى له ولا على الوارث إلا أن يكون ممن ينعتق عليه
ويرث إن لم يقسم التركة ، وقيل : للبالغ عشرا الوصية بالمعروف ، ولو جرح
مهلكا ثم أوصى بطلت ، ولو أوصى ثم قتل نفسه صحت .
وللأب والجد الوصية بالولاية على الأطفال دون غيرهما . فلو أوصت أمه
الينابيع الفقهية — صفحة 133
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٣