تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يقول : هذه الدار لك عمرك ولعقبك من بعدك ، أو يطلق ذلك ، أو يقول : هذه الدار لك عمرك فإذا مت رجعت إلي . فإذا قال : لك عمرك ولعقبك من بعدك ، فإنه جائز لما رواه جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أيما رجل أعمر عمري له ولعقبه فإنما هي للذي يعطاها لا يرجع إلى الذي أعطاها فإنه أعطي عطاء وقعت فيه المواريث . وأما إذا أطلق ذلك ولم يذكر العقب ، فهل يصح أم لا ؟ قال قوم : يصح ويكون له ولعقبه من بعده ، مثل القسم الأول ، وقال آخرون : إن العمرى تصح ويكون للمعمر حياته ، فإذا مات رجعت إلى المعمر أو إلى ورثته إن كان مات ، وهذا هو الصحيح على مذهبنا ، ومنهم من قال : العمرى تبطل . الرقبى أيضا جائزة عندنا وصورتها صورة العمرى إلا أن اللفظ يختلف ، فإنه يقول : أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي ، والرقبى يحتاج أن يقول : أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي ، وفي أصحابنا من قال : الرقبى أن يقول : جعلت خدمة هذا العبد لك مدة حياتك أو مدة حياتي ، وهو مأخوذ من رقبة العبد ، والأول مأخوذ من رقبة الملك . وقال قوم : الرقبى نوع من الهبات تفتقر صحتها إلى الإيجاب والقبول ، ولزومها إلى القبض مثل العمرى ، وقال قوم : الرقبى باطلة لأن صورتها أن يقول : أرقبتك هذه الدار فإن مت قبلك كانت الدار لك وإن مت قبلي كانت راجعة إلي وباقية على ملكي كما كانت ، وهذا تعليق ملك بصفة ، وذلك لا يصح ، كما إذا قال : إذا جاء رأس الشهر فقد وهبت لك كذا أو إن قدم الحاج ، وهذا الذي ذكره هذا القائل مذهبنا أيضا لإجماع الفرقة على ذلك ، غير أنها تلزم مدة حياة من علقها به ، ويرجع ملكا بعد موته على ما شرط . وفرق قوم بين العمرى والرقبى بأن الرقبى إذا مات المرقب استقرت الرقبى للمرقب ، فأما إذا مات بعد ذلك لا يرجع إلى ورثة المرقب ، والعمرى فإن المعمر إذا مات قبل المعمر ثم مات المعمر رجعت إلى ورثة المعمر ، فتفرق العمرى