تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ورثته بالخيار فيما اشتراه وسماه لأصدقائه ، إن شاءوا أمسكوه ، وإن شاءوا أهدوا لهم ، لأن الهدية لا تصح إلا بالإيجاب والقبول ، ولا تلزم إلا بالقبض ، وكذلك إذا أهدي إلى رجل شيئا على يد رسول فإنه على ملكه بعد ، وإن مات المهدي إليه كان له استرجاعه ، وإن مات المهدي كان لوارثه الخيار . وإذا وصلت الهدية إلى المهدي إليه لم يملكها بالوصول ولم تلزم ، ويكون ذلك إباحة من المهدي ، حتى أنه لو أهدي إليه جارية لم يجز أن يستمتع بها ، لأن الإباحة لا تدخل في الاستمتاع ، ومن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك فيها إلى المهدي إليه الغائب ، فليوكل رسوله في عقد الهدية معه ، فإذا مضى وأوجب له وقبل المهدي إليه وقبضه إياها لزم العقد ، وملك المهدي إليه الهدية . إذا وهب في مرضه المخوف شيئا وسلمه إليه ، فإن صح من مرضه لزمه الهبة في جميعه ، سواء كان قدر الثلث أو أكثر ، وإن مات منه لزمه الهبة قدر الثلث ، وما زاد عليه فالورثة فيه بالخيار إن شاءوا أجازوه ، وإن شاءوا ردوه واسترجعوه ، عند من قال : إن الهبة في حال المرض من الثلث ، وإن كان بعد ما سلمه إليه لم يلزم عقد الهبة وكانوا بالخيار بين أن يسلموه إلى الموهوب له وبين أن يمسكوه ويفسخوا العقد ، لأن الموهوب ما لم يقبض فللوارث فيه الخيار إن مات هو . وأما إذا أوصي له بشئ فإن الوصية تلزمه في الثلث بكل حال ، سواء كان الموصى له قد تسلم القدر الموصى به ، أو لم يتسلمه . فصل : في العمرى والرقبى والسكنى العمرى نوع من الهبات تفتقر صحتها إلى إيجاب وقبول ، ويفتقر لزومها إلى قبض ، كسائر الهبات ، وهي مشتقة من العمر وصورتها أن يقول الرجل للرجل : أعمرتك هذه الدار وجعلتها لك عمرك أو هي لك ما حييت أو ما بقيت أو ما عشت ، وما أشبه هذا مما هو في معناه . وهذا عقد جائز ، وفي الناس من قال : العمرى لا تجوز ، فإذا ثبت جوازها فلا
الينابيع الفقهية — صفحة 104 | علي أصغر مرواريد