مذهب المخالف .
والذي يقتضيه مذهبنا أن كل ذلك لا اعتبار به ، ويجوز الإثابة في المجلس
وغير المجلس ، بجنسه وغير جنسه ، وبمثله وبما زاد عليه لأن ذلك ليس بصرف ،
وإنما يراعى جميع ذلك في البيع والصرف ، وعلى من جمع بينهما الدلالة .
إذا كان له في ذمة رجل مال فوهبه له ذلك كان ذلك إبراء بلفظ الهبة ،
وهل من شرط صحة الإبراء قبول المبرأ أم لا ؟ قال قوم : من شرط صحته قبوله ولا
يصح حتى يقبل وما لم يقبل فالحق ثابت بحاله ، وهو الذي يقوى في نفسي لأن
في إبرائه إياه من الحق الذي له عليه منة عليه ، ولا يجبر على قبول المنة ، فإذا لم
نعتبر قبوله أجبرناه على ذلك ، كما نقول في هبة العين له أنها لا تصح إلا إذا
قبل .
وقال قوم : إنه يصح شاء من عليه الحق أو أبي ، لقوله تعالى : فنظرة إلى
ميسرة وأن تصدقوا خير لكم ، فاعتبر مجرد الصدقة ولم يعتبر القبول ، وقال
تعالى : ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ، فأسقط الدية بمجرد التصدق ولم يعتبر
القبول ، والتصدق في هذا الموضع الإبراء ، وهذا أيضا ظاهر قوي ، هذا إذا وهب
لمن عليه الحق .
فأما إذا وهبه لغيره فهل يصح أم لا ؟ يصح ذلك إذا كان من عليه الحق
معينا وكان قدر الحق الذي عليه معلوما ، ويجوز أيضا بيعه ، وقال قوم : لا يجوز
هبته كما لا يجوز بيعه ، فمن قال : يصح هبته ، لزمت الهبة بنفس العقد ، ولا يشترط
القبض في لزومه مثل الحوالة ، ومنهم من قال : لا يصح بيعه ولا هبته ولا رهنه ،
والذي يقتضيه مذهبنا أنه يجوز بيعه وهبته ورهنه ولا مانع منه .
صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام ، من شرطها الإيجاب
والقبول ولا يلزم إلا بالقبض ، وكل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في
الصدقة عليه .
الحاج إذا اشترى في سفره شيئا بأسامي أصدقائه ومات في الطريق ، كان
الينابيع الفقهية — صفحة 103
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٣