تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
مذهب المخالف . والذي يقتضيه مذهبنا أن كل ذلك لا اعتبار به ، ويجوز الإثابة في المجلس وغير المجلس ، بجنسه وغير جنسه ، وبمثله وبما زاد عليه لأن ذلك ليس بصرف ، وإنما يراعى جميع ذلك في البيع والصرف ، وعلى من جمع بينهما الدلالة . إذا كان له في ذمة رجل مال فوهبه له ذلك كان ذلك إبراء بلفظ الهبة ، وهل من شرط صحة الإبراء قبول المبرأ أم لا ؟ قال قوم : من شرط صحته قبوله ولا يصح حتى يقبل وما لم يقبل فالحق ثابت بحاله ، وهو الذي يقوى في نفسي لأن في إبرائه إياه من الحق الذي له عليه منة عليه ، ولا يجبر على قبول المنة ، فإذا لم نعتبر قبوله أجبرناه على ذلك ، كما نقول في هبة العين له أنها لا تصح إلا إذا قبل . وقال قوم : إنه يصح شاء من عليه الحق أو أبي ، لقوله تعالى : فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم ، فاعتبر مجرد الصدقة ولم يعتبر القبول ، وقال تعالى : ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ، فأسقط الدية بمجرد التصدق ولم يعتبر القبول ، والتصدق في هذا الموضع الإبراء ، وهذا أيضا ظاهر قوي ، هذا إذا وهب لمن عليه الحق . فأما إذا وهبه لغيره فهل يصح أم لا ؟ يصح ذلك إذا كان من عليه الحق معينا وكان قدر الحق الذي عليه معلوما ، ويجوز أيضا بيعه ، وقال قوم : لا يجوز هبته كما لا يجوز بيعه ، فمن قال : يصح هبته ، لزمت الهبة بنفس العقد ، ولا يشترط القبض في لزومه مثل الحوالة ، ومنهم من قال : لا يصح بيعه ولا هبته ولا رهنه ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يجوز بيعه وهبته ورهنه ولا مانع منه . صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام ، من شرطها الإيجاب والقبول ولا يلزم إلا بالقبض ، وكل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة عليه . الحاج إذا اشترى في سفره شيئا بأسامي أصدقائه ومات في الطريق ، كان