تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وإن كان ذلك مما يقطع التصرف قطعا تاما ، مثل أن يبيعه أو يهبه ويقبضه ، فإن كان وهبه لم يخل : إما أن وهبه لمن يجوز له الرجوع في هبته ، أو لمن لا يجوز له الرجوع في هبته . فإن وهبه لمن يجوز له الرجوع في هبته ، فهل للواهب أن يرجع في الهبة التي حصلت في يد ولد ولده أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما له ، والثاني ليس له ، لأنه ما ملكه منه ، وإنما ملكه من غيره . والذي يقتضيه مذهبنا أنه متى تصرف فيه الموهوب له بطل حكم الرجوع لعموم الأخبار . وأما إذا وهبه لمن ليس له الرجوع في هبته أو باعه ، سقط بذلك حق الرجوع فيها ، فإن عاد بعد ذلك إلى ملكه فهل له أن يرجع فيه ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يرجع فيه ، والثاني ليس له . فإذا فليس الموهوب له وحجر عليه ، والعين الموهوبة قائمة بحالها ، قيل فيه وجهان : أحدهما أن الواهب أولى بها من الغرماء لأن حقه أسبق ، والثاني الغرماء أولى ، كما أن المرتهن أولى بعين الرهن من الراهن ، والأول أصح إذا كان ذلك في من له الرجوع في هبته . إذا وهب لأجنبي أو لقريب غير الولد فإن الهبة تلزم بالقبض ، وله الرجوع فيها ، وفي من وافقنا فيه من قال : إذا لم يكن لذي رحم محرم أو زوج أو زوجة ، وعندنا أن الرجوع في هبة الزوج أو الزوجة مكروه ، فأما إذا كانت الهبة لولده الصغار فليس له الرجوع فيها بحال . الهبات على ثلاثة أضرب : هبة لمن هو فوق الواهب ، وهبة لمن هو دونه ، وهبة لمن هو مثله . فأما الهبة لمن هو دونه ، فمثل هبة السلطان للرعية ، والأستاذ للغلام ، والغني للفقير ، فإنها لا تقتضي الثواب ، لأنه يقصد بها نفع الموهوب له . وأما الهبة لمن هو مثله فمثل أن يهب السلطان لمثله ، والغني للغني ، والتاجر