يقال : نحل ولده نحلة .
والعطية مندوب إليها ومرغب فيها ، وهي للولد وذي الرحم والقرابة أفضل
والثواب بها أكثر لقوله تعالى : وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى ، فبدأ
بالقرابة .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : صدقتك على غير ذي
رحمك صدقة وصدقتك على ذي رحمك صدقة وصلة ، وروي أن زينب امرأة
عبد الله بن مسعود كانت صناعا وكانت تنفق على زوجها وولده ، فاتت النبي
صلى الله عليه وآله وقالت : يا رسول الله إن
عبد الله وولده شغلاني عن الصدقة ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله : لك في ذلك أجران أجر الصلة وأجر الصدقة .
وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : أفضل الصدقة على ذي رحم
كاشح ، وقال : لا يدخل الجنة قاطع رحم ، وقال : من سره أن ينسا في أجله
ويوسع في رزقه فليصل رحمه ، وقال : تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ،
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يقول الله تعالى : أنا الرحيم ، وإنما خلقت
الرحم وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته .
فإذا ثبت هذا فالمستحب - إذا أعطى ولده - أن يقسم بينهم ويسوي بين
جماعتهم ولا يفضل بعضهم على بعض ، سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو ذكورا
وإناثا ، فإذا ثبت ذلك فإن خالف ففاضل أو أعطى بعضهم وحرم الباقين جاز
ذلك ، ووقعت العطية موقعها ، ويصح استرجاعها منهم إذا كانوا كبارا ، ويقسمه
بالسوية ، وفي الناس من قال : يصح استرجاعها من الصغار .
فإذا ثبت أن له الرجوع فيها إذا كانوا كبارا - وعنده وإن كانوا صغارا - لم
يخل حال الموهوب من ثلاثة أحوال : إما أن يكون بحالة لم تزد ولم تنقص ، أو
نقص أو زاد .
فإن كان بحاله كان له الرجوع فيه ، وإن كان قد نقص في يد الموهوب له
كان له الرجوع أيضا وليس له المطالبة بأرش ما نقص ، وإن كان قد زاد لم
الينابيع الفقهية — صفحة 96
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٦