تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يقال : نحل ولده نحلة . والعطية مندوب إليها ومرغب فيها ، وهي للولد وذي الرحم والقرابة أفضل والثواب بها أكثر لقوله تعالى : وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى ، فبدأ بالقرابة . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : صدقتك على غير ذي رحمك صدقة وصدقتك على ذي رحمك صدقة وصلة ، وروي أن زينب امرأة عبد الله بن مسعود كانت صناعا وكانت تنفق على زوجها وولده ، فاتت النبي صلى الله عليه وآله وقالت : يا رسول الله إن عبد الله وولده شغلاني عن الصدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : لك في ذلك أجران أجر الصلة وأجر الصدقة . وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : أفضل الصدقة على ذي رحم كاشح ، وقال : لا يدخل الجنة قاطع رحم ، وقال : من سره أن ينسا في أجله ويوسع في رزقه فليصل رحمه ، وقال : تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يقول الله تعالى : أنا الرحيم ، وإنما خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته . فإذا ثبت هذا فالمستحب - إذا أعطى ولده - أن يقسم بينهم ويسوي بين جماعتهم ولا يفضل بعضهم على بعض ، سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو ذكورا وإناثا ، فإذا ثبت ذلك فإن خالف ففاضل أو أعطى بعضهم وحرم الباقين جاز ذلك ، ووقعت العطية موقعها ، ويصح استرجاعها منهم إذا كانوا كبارا ، ويقسمه بالسوية ، وفي الناس من قال : يصح استرجاعها من الصغار . فإذا ثبت أن له الرجوع فيها إذا كانوا كبارا - وعنده وإن كانوا صغارا - لم يخل حال الموهوب من ثلاثة أحوال : إما أن يكون بحالة لم تزد ولم تنقص ، أو نقص أو زاد . فإن كان بحاله كان له الرجوع فيه ، وإن كان قد نقص في يد الموهوب له كان له الرجوع أيضا وليس له المطالبة بأرش ما نقص ، وإن كان قد زاد لم