تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ولو قال : وهبته له وملكه ، لم يكن إقرارا بلزوم الهبة لأنه يجوز أن يقول ذلك على قول مالك ، لأن عند مالك يلزم بنفس العقد ويملك الموهوب ، فلا يلزمه الهبة مع احتماله . ولو قال : وهبت لي هذا الشئ وأقبضتنيه وملكته ، فقال : نعم ، كان ذلك إقرارا بلزوم الهبة ، فكأنه قال : وهبت لك الشئ وأقبضتكه وملكته ، لأن لفظ " نعم " يرجع إلى جميع ذلك على وجه التصديق ، ولهذا لو قال لرجل : لي عليك ألف درهم ، فقال : نعم ، كان إقرارا بالألف على نفسه ، فكأنه قال : لك علي ألف درهم . هبة المشاع جائزة سواء كان ذلك مما يمكن قسمته أو لا يمكن قسمته ، وفيه خلاف ، فإذا ثبت ذلك فإن وهب شيئا مشاعا فلا يخلو : أن يكون مما ينقل ويحول أو مما لا ينقل ، مثل أن يهب له نصف دار ، فالقبض فيها التخلية ، فإذا خلي بينه وبينها فقد حصل القبض ، ولزم العقد . وإن كان مما ينقل فلا بد من القبض ، والقبض " النقل والتحويل " ، ولا يمكن النقل والتحويل إلا بإذن الشريك ، فيقال للشريك : أترضى أن يقبض الموهوب له الكل فيصير نصفه مقبوضا ونصفه وديعة لك عنده ؟ فإن أجاب فذاك ، وإن أبي قيل للموهوب له : أترضى أن توكل الشريك فيقبض الكل نصفه لك ونصفه له ؟ فإن أجاب قبض له ، وإن أبي كل واحد منهما نصب الحاكم من يقبض الكل ، نصفه قبض هبة ونصفه قبض أمانة للشريك ، حتى يتم عقد الهبة بينهما . إذا وهب رجل شيئا لرجلين ، فإن قبلا وقبضا تمت الهبة في الجميع ، وإن قبل أحدهما وقبض تمت الهبة في النصف ، لأنه بمنزلة العقدين ، لأن العقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين والصفقتين إذا انفردتا . النحلة هي العطية ، يقال : نحل ونحل ونحلة ، قال الله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ، أي عطية عن طيب نفس ، وأكثر ما يستعمل في عطية الولد ،
الينابيع الفقهية — صفحة 95 | علي أصغر مرواريد