تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
للتاجر ، فإنها لا تقتضي الثواب أيضا لأنها للتحاب والتواد . وأما الهبة لمن هو فوقه من هبة الرعية لسلطانهم ، والفقير للغني ، والغلام للأستاذ ، فهل يقتضي الثواب أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يقتضي الثواب ، والثاني لا يقتضي الثواب ، هذا قول مخالفينا . والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقتضي الثواب على كل حال لعموم الأخبار في ذلك ، مثل ما رواه أصحابنا ، وقد أوردناها في الكتاب الكبير في الأخبار . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها ، وروي عن عائشة أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل الهدية ويثيب عليها . فإذا ثبت هذا فمن قال لا يقتضي الثواب قال : إذا وهب لا يخلو : إما أن يطلق أو يشرط الثواب . فإن أطلق فإنها تلزم بالتسليم ولا رجوع له فيها ، وإن أثابه الموهوب له كان ذلك ابتداء هبة ، ولا يكون بدلا في الحقيقة ، ولا تتعلق إحدى الهبتين بالأخرى ، فإذا وقع الاستحقاق في أحدهما واسترجعت لم يؤثر ذلك في الأخرى . وإن شرط الثواب لم يخل : إما أن يشرط ثوابا مجهولا أو معلوما ، فإن شرط ثوابا مجهولا كان العقد باطلا ، لأنه تمليك عين ببدل مجهول ، وذلك لا يجوز كالبيع بثمن مجهول ، وإن شرط ثوابا معلوما قيل فيه قولان : أحدهما يصح ، والآخر لا يصح ، فمن قال : لا يصح ، كان للواهب استرجاع الهبة إن كانت باقية ، وإن كانت تالفة فقيمتها ، ومن قال يصح قال : فهو كالبيع في جميع الأحكام في الخيار والاستحقاق وغيرهما . ومن قال : الهبة تقتضي الثواب ، فلا يخلو : إما أن يطلق أو يشرط الثواب . فإن أطلق فأي ثواب يقتضي ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدهما : يثيبه حتى يرضى الواهب ، لما روى أبو هريرة أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وآله ناقة فأعطاه ثلاثا فأبى فزاده ثلاثا فلما استكمل تسعا قال :