تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
رضيت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : لا أقبل بعد هذا اليوم هدية إلا أن يكون قرشيا أو أنصاريا أو دوسيا أو ثقفيا . والثاني : يثيبه بقدر قيمة الهبة أو مثلها . والثالث : يثيبه قدر ما يكون ثوابا لمثله في العادة ، وهذا هو المعتمد عليه ، لأن أصل الثواب إنما يثبت بعقد الهبة اعتبارا بالعادة . فإذا تقرر هذا ، فإذا أثابه على ما ذكرنا لزمته الهبة ، وإن لم يثبه لم يجبر على الثواب لكن يقال للواهب : إما أن تمضي أو تسترجع ، فإن أمضى فذاك ، وإن رجع فإن كانت الهبة بحالها أخذها ، وإن كانت زائدة غير متميزة أخذها بزيادتها ، وإن كانت متميزة فهي للموهوب له ، ويرجع الواهب في الأصل . وإن كانت ناقصة أو كانت تلفت فهل يرجع عليه بقيمتها أو بأرش نقصانها ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يرجع عليه ، لأن العين لو كانت باقية لاسترجعها لتعذر العوض عنها ، فإذا كانت تالفة كان الرجوع بقيمتها ، والثاني ليس له ذلك لأن التلف والنقصان وجد في ملكه ، وما حصل في ملكه لا يرجع به عليه ، وهذا هو مذهبنا . فأما إذا شرط الثواب فإن كان مجهولا صح لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق ، وإن كان معلوما فهل يصح أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يصح لأنه إذا صح والعوض مجهول فأولى أن يصح وهو معلوم ، والثاني لا يصح لأنه خالف مقتضى إطلاق العقد ، لأن إطلاقه يقتضي جهالته ، والشرط إذا خالف إطلاق العقد أبطله . إذا وهب الأب لابنه ثوبا خاما فقصره الابن ثم رجع فيه الأب ، فمن قال : القصارة بمنزلة الزيادة المتميزة ، كان الابن شريكا للأب في الثوب بقدر القصارة ، وإن قلنا : إن القصارة بمنزلة الزيادة المتصلة ، فالثوب للأب بقصارته ، لا حق للابن فيه ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا قصره من له الرجوع في هبته وهو الأجنبي لم يكن له الرجوع ، لأنه قد تصرف فيه ، وروى أصحابنا أن الموهوب له إذا تصرف
الينابيع الفقهية — صفحة 100 | علي أصغر مرواريد