رضيت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : لا أقبل بعد هذا اليوم هدية إلا أن يكون
قرشيا أو أنصاريا أو دوسيا أو ثقفيا .
والثاني : يثيبه بقدر قيمة الهبة أو مثلها .
والثالث : يثيبه قدر ما يكون ثوابا لمثله في العادة ، وهذا هو المعتمد عليه ، لأن
أصل الثواب إنما يثبت بعقد الهبة اعتبارا بالعادة .
فإذا تقرر هذا ، فإذا أثابه على ما ذكرنا لزمته الهبة ، وإن لم يثبه لم يجبر على
الثواب لكن يقال للواهب : إما أن تمضي أو تسترجع ، فإن أمضى فذاك ، وإن
رجع فإن كانت الهبة بحالها أخذها ، وإن كانت زائدة غير متميزة أخذها
بزيادتها ، وإن كانت متميزة فهي للموهوب له ، ويرجع الواهب في الأصل .
وإن كانت ناقصة أو كانت تلفت فهل يرجع عليه بقيمتها أو بأرش
نقصانها ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يرجع عليه ، لأن العين لو كانت باقية
لاسترجعها لتعذر العوض عنها ، فإذا كانت تالفة كان الرجوع بقيمتها ، والثاني
ليس له ذلك لأن التلف والنقصان وجد في ملكه ، وما حصل في ملكه لا يرجع
به عليه ، وهذا هو مذهبنا .
فأما إذا شرط الثواب فإن كان مجهولا صح لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق ،
وإن كان معلوما فهل يصح أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يصح لأنه إذا صح
والعوض مجهول فأولى أن يصح وهو معلوم ، والثاني لا يصح لأنه خالف
مقتضى إطلاق العقد ، لأن إطلاقه يقتضي جهالته ، والشرط إذا خالف إطلاق العقد
أبطله .
إذا وهب الأب لابنه ثوبا خاما فقصره الابن ثم رجع فيه الأب ، فمن قال :
القصارة بمنزلة الزيادة المتميزة ، كان الابن شريكا للأب في الثوب بقدر القصارة ،
وإن قلنا : إن القصارة بمنزلة الزيادة المتصلة ، فالثوب للأب بقصارته ، لا حق للابن
فيه ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا قصره من له الرجوع في هبته وهو الأجنبي لم
يكن له الرجوع ، لأنه قد تصرف فيه ، وروى أصحابنا أن الموهوب له إذا تصرف
الينابيع الفقهية — صفحة 100
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٠