تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فإن كان قبضه باذنه صح القبض ولزمت الهبة وحصل الملك ويحصل الملك من حين القبض . ومنهم من قال : يتبين بالقبض أن الملك قد وقع بالعقد ، كما قلناه في الوصية ، فإن الموصى له إذا قبل تبينا بالقبول أن الملك حصل بالموت ، والصحيح الأول ، لأن القبض من شرطه في حصول الملك ، كما نقول إنه شرط في لزوم الرهن . فأما إذا لم يأذن له في القبض فليس له أن يقبضه ، فإن قبضه كان القبض فاسدا ووجب عليه رده كما أنه إذا قبض المبيع قبل تسليم الثمن كان القبض فاسدا ووجب عليه رده . وفي الناس من قال : إن القبض إذا حصل في المجلس بغير إذن الواهب صح ولزم العقد ، وإن قام من المجلس لم يكن له أن يقبضه إلا باذنه ، فإذا قبضه بعد هذا بغير إذنه لم يلزم العقد ، ولزمه رده . إذا وهب له شيئا وقبل الموهوب له الهبة ، ثم مات الواهب قبل القبض ، فهل تبطل الهبة أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما أنه لا يبطل العقد بموت الواهب مثل البيع في مدة الخيار وقام الوارث مقامه ، وهو الصحيح ، والآخر أنه يبطل لأنه عقد جائز مثل الشركة والوكالة . إذا وهب له هبة وقبل الموهوب له ثم أذن له في قبضها ثم رجع عن الإذن ، فإنه ينظر : فإن كان بعد القبض لم ينفعه رجوعه ، ولزم العقد ، وإن كان قبل القبض لم يكن له القبض ، وإن قبض لم يلزم العقد ، كما نقول في السيد يأذن لعبده في الإحرام بالحج والنكاح ، ثم يرجع ، فإن رجع قبل العقد بطل الإذن ، وإن رجع بعد العقد لم ينفعه رجوعه . إذا وهب له شيئا في يده ، مثل أن يكون له في يده وديعة فيهبها له نظر : فإن أذن له في القبض ومضى بعد ذلك زمان يمكن القبض فيه لزم العقد ، وإن لم يأذن له في القبض ، فهل يلزم القبض بمضي الزمان الذي يمكن فيه القبض أو
الينابيع الفقهية — صفحة 93 | علي أصغر مرواريد