تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقضي في المسجد ودكة القضاء معروفة إلى يومنا هذا ، فالأولى جوازه وفيه خلاف . فأما إقامة الحدود فمكروه عند الكل فيها ، وحكي عن بعضهم جوازه ، وقال : يفرش له نطع ويحد عليه ، فإن بدرت منه بادرة كانت على النطع . ويكره للقاضي أن يقضي وهو غضبان ، ويستحب له إذا غضب أن يدع القضاء حتى إذا زال غضبه قضى بين الناس ، لما روي عنه عليه السلام أنه قال : لا يقضي القاضي ولا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان . وروت أم سلمة أن النبي عليه السلام قال : من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فلا يقضين وهو غضبان . وكل معنى يكون به في معنى الغضبان كان حكمه حكم الغضبان ، كالجوع الشديد والعطش الشديد والغم الشديد والفرح الشديد والوجع الشديد ومدافعة الأخبثين والنعاس الذي يغمر القلب ، كل ذلك سواء . روى أبو سعيد الخدري أن النبي عليه السلام قال : لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان ، وروى عبد الرحمن بن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يقضي القاضي وهو غضبان مهموم ، ولا مصاب محزون ، ولا يقضي وهو جائع . فإن خالف وقضى بين الناس على الصفة التي ذكرناها فوافق الحق نفذ ولا ينقض حكمه ، لما روي أن الزبير بن العوام ورجلا من الأنصار اختصما إلى رسول الله في شراج الحرة ، فقال النبي عليه السلام : اسق زرعك يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ، فقال الأنصاري : أن كان ابن عمتك ؟ فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : اسق زرعك يا زبير ثم احبس الماء حتى يبلغ أصول الجذر . فوجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وآله استنزل الزبير عن كمال حقه فقال : اسق زرعك ، فلما كلمه الأنصاري غضب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم حكم للزبير بكل حقه فقال : واحبس الماء حتى يبلغ أصول الجذر ، فثبت أن حكم الحاكم وهو غضبان ماض إذا كان حقا .
الينابيع الفقهية — صفحة 88 | علي أصغر مرواريد