صلى الله عليه وآله : تحلفون خمسين يمينا ، وتستحقون دم صاحبكم ، فقالوا : من
لم نشاهده كيف نحلف عليه ؟ فقال : يحلف لكم اليهود خمسين يمينا ، فقالوا :
إنهم كفار ، فنقل النبي صلى الله عليه وآله اليمين من جنبة المدعي إلى جنبة
المدعى عليهم ، وهذا حكم برد اليمين عند النكول ، وكانت الدعوى في قتل
العمد ، والدماء لا يحكم فيها بشاهد وامرأتين .
مسألة 40 : إذا حلف المدعي ، ثم أقام المدعي البينة بالحق لم يحكم له بها ،
وبه قال ابن أبي ليلى وداود ، وقال باقي الفقهاء : إنه يحكم بها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله عليه السلام : من حلف
فليصدق ، ومن حلف له فليرض ، ومن لم يفعل فليس من الله في شئ .
مسألة 41 : إذا ادعى على رجل حقا وقال : ليس لي بينة وكل بينة لي فهي
كاذبة ، فحلف المدعى عليه ثم أقام البينة قال محمد : لا يحكم له بذلك لأنه
جرح البينة ، وقال الشافعي وأبو يوسف : يحكم له بها لأنه يجوز أن يكون نسي
بينته فكذب على اعتقاده ، وهذا الفرع يسقط عنا لأن أصل المسألة عندنا باطل
وقد دللنا عليه .
مسألة 42 : إذا ادعى رجل على امرأة نكاحا أو المرأة على زوجها طلاقا أو
العبد على سيده عتقا ولا بينة مع المدعي لزم المدعى عليه اليمين ، فإن حلف وإلا
ردت اليمين على المدعي فحلف وحكم له به ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا تلزم اليمين في هذه الدعاوي بحال .
وقال مالك : إذا كان مع المدعي شاهد واحد لزم المدعى عليه اليمين ، وإن
لم يكن معه شاهد لم يلزم المدعى عليه اليمين .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقوله عليه السلام : البينة على المدعي
الينابيع الفقهية — صفحة 46
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦