تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
دليلنا : إن كون ذلك شرطا يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله عليه السلام : اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعي ، ولم يذكر الزمان ولا المكان ، وما ذكرناه من الأدلة محمول على الاستحباب . مسألة 34 : الحالف إذا حلف على فعل نفسه حلف على القطع والبتات نفيا كان أو إثباتا وإن كان على فعل غيره فإن كانت على الإثبات كانت على القطع ، وإن كانت على النفي كانت على نفي العلم ، وبه قال الشافعي ، وقال الشعبي والنخعي : كلها على العلم ، وقال ابن أبي ليلى : كلها على البت . دليلنا : أن النبي صلى الله عليه وآله حلف رجلا فقال : قل والله ما له عليك حق ، فلما كان على فعل نفسه استحلفه على البت ، ولأنها إذا كانت على فعل نفسه أحاط علمه بما يحلف عليه فكلف ما يقدر عليه ، وهكذا إذا كانت على الإثبات على فعل الغير لأنه لا يثبت شيئا حتى يقطع به ، فإذا كانت على النفي لفعل الغير لم يحط علمه بأن الغير لم يفعل ما فعل كذا لأنه قد يفعله ولا يعلم . مسألة 35 : إذا شهد عنده شاهدان ظاهرهما العدالة فحكم بشهادتهما ثم تبين أنهما كانا فاسقين قبل الحكم نقض حكمه ، وللشافعي فيه قولان : قال أبو العباس والمزني : أحدهما ينقضه كما قلناه ، والآخر لا ينقضه ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال أبو إسحاق : ينقضه قولا واحدا ، كما قلناه . دليلنا : قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ، فأمر بالتثبت والتبين فإذا علمه فاسقا وجب رد شهادته ونقض ما حكم به . وأيضا فإن الشرع إنما قرر الحكم بشهادة من ظاهره العدالة فإذا علم أنه حكم بمن ظاهره الفسق فقد حكم بغير الشرع فوجب نقضه ، وأيضا رد شهادة الفاسق مجمع عليه منصوص فيجب أن ينقض حكمه بذلك .