تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
هذا القول بالكلام . وقال ابن أبي ليلى : يحبس المدعى عليه في جميع المواضع حتى يحلف أو يقر . فالخلاف مع أبي حنيفة في فصلين : أحدهما في الحكم بالنكول والثاني في رد اليمين . دليلنا : على أن اليمين ترد : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ، فأثبت الله يمينا مردودة بعد يمين ، فاقتضى ذلك أن اليمين ترد في بعض المواضع بعد يمين أخرى . فإن قيل : الآية تقتضي رد اليمين والإجماع أن المدعى عليه إذا حلف لم ترد اليمين بعد ذلك على المدعي . قيل : لما أجمعوا على أنه لا يجوز رد اليمين بعد اليمين عدل بالظاهر عن هذه وعلم أن المراد به أن ترد أيمان بعد وجوب أيمان ، ويدل عليه أيضا قوله عليه السلام : المطلوب أولى باليمين من الطالب ، ولفظة أولى من وزن أفعل وحقيقتها الاشتراك في الحقيقة وتفضيل أحدهما على الآخر ، فاقتضى الخبر أن الطالب والمطلوب يشتركان في اليمين لكن للمطلوب مزية عليه بالتقديم . وأما الدليل على أن المدعى عليه لا يحكم عليه بمجرد النكول ، أن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الحكم عليه بالنكول يحتاج إلى دليل . مسألة 39 : إذا نكل مدعى عليه ردت اليمن على المدعي في سائر الحقوق ، وبه قال الشعبي والنخعي والشافعي ، وقال مالك : إنما ترد اليمين فيما يحكم به بشاهد وامرأتين دون غيره من النكاح والطلاق ونحوه . دليلنا : عموم الأخبار التي وردت في اليمين . وأيضا الأنصار لما ادعوا على اليهود أنهم قتلوا عبد الله بخيبر قال لهم النبي