هذا القول بالكلام .
وقال ابن أبي ليلى : يحبس المدعى عليه في جميع المواضع حتى يحلف أو
يقر .
فالخلاف مع أبي حنيفة في فصلين : أحدهما في الحكم بالنكول والثاني في
رد اليمين .
دليلنا : على أن اليمين ترد : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى :
ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ،
فأثبت الله يمينا مردودة بعد يمين ، فاقتضى ذلك أن اليمين ترد في بعض
المواضع بعد يمين أخرى .
فإن قيل : الآية تقتضي رد اليمين والإجماع أن المدعى عليه إذا حلف لم ترد
اليمين بعد ذلك على المدعي .
قيل : لما أجمعوا على أنه لا يجوز رد اليمين بعد اليمين عدل بالظاهر عن هذه
وعلم أن المراد به أن ترد أيمان بعد وجوب أيمان ، ويدل عليه أيضا قوله عليه
السلام : المطلوب أولى باليمين من الطالب ، ولفظة أولى من وزن أفعل وحقيقتها
الاشتراك في الحقيقة وتفضيل أحدهما على الآخر ، فاقتضى الخبر أن الطالب
والمطلوب يشتركان في اليمين لكن للمطلوب مزية عليه بالتقديم .
وأما الدليل على أن المدعى عليه لا يحكم عليه بمجرد النكول ، أن الأصل
براءة الذمة ، وإيجاب الحكم عليه بالنكول يحتاج إلى دليل .
مسألة 39 : إذا نكل مدعى عليه ردت اليمن على المدعي في سائر الحقوق ،
وبه قال الشعبي والنخعي والشافعي ، وقال مالك : إنما ترد اليمين فيما يحكم به
بشاهد وامرأتين دون غيره من النكاح والطلاق ونحوه .
دليلنا : عموم الأخبار التي وردت في اليمين .
وأيضا الأنصار لما ادعوا على اليهود أنهم قتلوا عبد الله بخيبر قال لهم النبي
الينابيع الفقهية — صفحة 45
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥