مسألة 36 : إذا حكم بشهادة نفسين في قتل ، وقتل المشهود عليه ثم بان أن
الشهود كانوا فساقا قبل الحكم بالقتل سقط القود ، وكان دية المقتول المشهود
عليه من بيت المال ، وقال أبو حنيفة : الدية على المزكين ، وقال الشافعي : الدية على
الحاكم وأين تجب على قولين : أحدهما على عاقلته ، والآخر في بيت المال .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم فإنهم رووا أن ما أخطات القضاة من
الأحكام فعلى بيت المال .
مسألة 37 : إذا شهد أجنبيان أنه أعتق سالما في حال موته وهو الثلث ،
وشهد وارثان أنه أعتق غانما في هذه الحالة وهو الثلث ، ولم يعلم السابق منهما ،
أقرع بينهما فمن خرج اسمه أعتق ورق الآخر ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل
ما قلناه ، والثاني يعتق من كل واحد منهما نصفه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم لأنهم أجمعوا على أن كل أمر مجهول فيه
القرعة ، وهذا من ذلك .
مسألة 38 : إذا ادعى رجل على رجل حقا ولا بينة له فعرض اليمين على
المدعى عليه فلم يحلف ونكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له ، ولا
يجوز الحكم على المدعى عليه بنكوله ، وبه قال الشعبي والنخعي ومالك
والشافعي .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ترد اليمين على المدعي بحال فإن كان التداعي
في مال كرر الحاكم اليمين على المدعى عليه ثلاثا فإن حلف وإلا قضى عليه
بالحق بنكوله وإن كان في قصاص ، وقال أبو حنيفة : يحبس المدعى عليه أبدا
حتى يقر بالحق أو يحلف على نفيه ، وقال أبو يوسف ومحمد : يكرر عليه اليمين
ثلاثا ويقضى عليه بالدية وأما إذا كانت الدعوى في طلاق أو نكاح فإن اليمين لا
تثبت في هذه الأشياء في جنبة المدعى عليه فلا يتصور فيهما نكول ، ونحن نفرد
الينابيع الفقهية — صفحة 44
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤