تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
تركته من يعتق على وارثه أن يعتق عليه مثل أن ورث الرجل أباه أو ابنه . بيانه : كان له أخ مملوك وابن المملوك حر فمات الرجل وخلف أخاه مملوكا فورثه ابن المملوك فإنه لا يعتق عليه إذا كان على الميت دين بلا خلاف ، دل على أن التركة ما انتقلت إليه ، وكذلك لو كان أبوه أو ابنه مملوكا لابن عمه فمات السيد فورثه عن ابن عمه كان يجب أن ينعتق ويبطل حق الغرماء ، وقد أجمعنا على خلافه . مسألة 29 : إذا ادعى رجل جارية وولدها بأنها أم ولده وولدها منه استولدها في ملكه ، وأقام شاهدا واحدا وحلف ، حكم له بالجارية وسلمت إليه ، وكانت أم ولده باعترافه بلا خلاف بيننا وبين الشافعي إلا أنه يقول : تنعتق بوفاته وأما الولد فإنه لا يحكم له به أصلا فيبقي في يد من هو في يده على ما كان ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما - وهو الأصح - مثل ما قلناه ، والثاني يحكم له بالولد ويلحق به . دليلنا : أن القضاء بالشاهد واليمين خاص في الأموال على ما مضى القول فيه ، وهاهنا ادعى النسب والحرية ، وذلك لا يحكم له بشاهد ويمين . مسألة 30 : إذا كان في يد رجل عبد فادعى آخر عليه أن هذا غصبه على نفسه وأنه كان عبدي وأنا أعتقته ، وأقام شاهدا واحدا لم يقبل ذلك ولا يحكم به ، وقال الشافعي : أقضي له به وأحكم بالعتق فيه ، واختلف أصحابه ، منهم من قال : يحكم بذلك قولا واحدا ، ومنهم من قال : هذه على قولين كالمسألة التي قبلها . دليلنا : ما قلناه في المسألة التي قبلها وأيضا فإن البينة تشهد له بملك كان ، والبينة إنما تقبل إذا شهدت بما يدعيه من كون الملك له في الحال فأما بملك كان فلا ، كما لو قال : هذا الذي في يد زيد عبدي ، وشهد شاهدان أنه كان عبده لم يثبت الملك بشهادتهما لأنه يدعي ملكا في الحال ، والبينة تشهد بملك كان .