تركته من يعتق على وارثه أن يعتق عليه مثل أن ورث الرجل أباه أو ابنه .
بيانه : كان له أخ مملوك وابن المملوك حر فمات الرجل وخلف أخاه
مملوكا فورثه ابن المملوك فإنه لا يعتق عليه إذا كان على الميت دين بلا خلاف ،
دل على أن التركة ما انتقلت إليه ، وكذلك لو كان أبوه أو ابنه مملوكا لابن عمه
فمات السيد فورثه عن ابن عمه كان يجب أن ينعتق ويبطل حق الغرماء ، وقد
أجمعنا على خلافه .
مسألة 29 : إذا ادعى رجل جارية وولدها بأنها أم ولده وولدها منه
استولدها في ملكه ، وأقام شاهدا واحدا وحلف ، حكم له بالجارية وسلمت إليه ،
وكانت أم ولده باعترافه بلا خلاف بيننا وبين الشافعي إلا أنه يقول : تنعتق بوفاته
وأما الولد فإنه لا يحكم له به أصلا فيبقي في يد من هو في يده على ما كان ،
وللشافعي فيه قولان : أحدهما - وهو الأصح - مثل ما قلناه ، والثاني يحكم له
بالولد ويلحق به .
دليلنا : أن القضاء بالشاهد واليمين خاص في الأموال على ما مضى القول
فيه ، وهاهنا ادعى النسب والحرية ، وذلك لا يحكم له بشاهد ويمين .
مسألة 30 : إذا كان في يد رجل عبد فادعى آخر عليه أن هذا غصبه على
نفسه وأنه كان عبدي وأنا أعتقته ، وأقام شاهدا واحدا لم يقبل ذلك ولا يحكم به ،
وقال الشافعي : أقضي له به وأحكم بالعتق فيه ، واختلف أصحابه ، منهم من قال :
يحكم بذلك قولا واحدا ، ومنهم من قال : هذه على قولين كالمسألة التي قبلها .
دليلنا : ما قلناه في المسألة التي قبلها وأيضا فإن البينة تشهد له بملك كان ،
والبينة إنما تقبل إذا شهدت بما يدعيه من كون الملك له في الحال فأما بملك
كان فلا ، كما لو قال : هذا الذي في يد زيد عبدي ، وشهد شاهدان أنه كان عبده
لم يثبت الملك بشهادتهما لأنه يدعي ملكا في الحال ، والبينة تشهد بملك كان .
الينابيع الفقهية — صفحة 41
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١