كتاب الشهادات
يجب تحمل الشهادة إذا دعي إليها على الكفاية ، عند معظم الأصحاب ، لقوله
تعالى : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ، فسره الصادق عليه السلام بالتحمل ، وابن
إدريس تستحب الإجابة وهو نادر .
أما الأداء فواجب على الكفاية إجماعا ، ولو خاف الشاهد ضررا غير مستحق
سقط سواء كان به أو بأحد من المسلمين ، وقيد في النهاية وجوب التحمل بأن
يكون أهلا لها .
والأهلية تحصل بأمور عشرة :
أولها : البلوغ ، فلا تقبل شهادة غير المميز إجماعا ، وتقبل شهادة بالغ العشر
في الجراح ما لم يبلغ النفس ، بشرط الاجتماع على المباح وعدم تفرقهم وروي
الأخذ بأول قولهم ، وقيل : تقبل شهادة بالغ العشر مطلقا .
وثانيها : العقل ، ولو دار جنونه قبلت شهادته مفيقا بعد العلم باستكمال فطنته
في التحمل والأداء .
وثالثها : التفطن لمزايا الأمور ، فترد شهادة المغفل والأبله ومن يغلب عليه
النسيان ، إلا في الأمر الشهير الذي لا يرتاب فيه .
ورابعها : الإسلام ، فلا تقبل شهادة غير الذمي من الكفار ، وتقبل شهادة
بالوصية لا بالولاية عند عدم عدول المسلمين ، وإن لم يكن في السفر ، خلافا