تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
والثالث : ما رواه ربيعة عن سعيد بن المسيب عن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال في قوله " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " : توبته إكذابه نفسه ، فإذا تاب قبلت شهادته . مسألة 12 : من شرط التوبة من القذف أن يكذب نفسه حتى يصح قبول شهادته فيما بعد بلا خلاف بيننا وبين أصحاب الشافعي إلا أنهم اختلفوا فقال أبو إسحاق - وهو الصحيح عندهم - : أن يقول القذف باطل ولا أعود إلى ما قلت ، وقال الإصطخري : التوبة إكذابه نفسه هكذا قال الشافعي ، وحقيقة ذلك أن يقول : كذبت فيما قلت ، قال أبو حامد : وليس بشئ ، وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا لأنه لا خلاف بين الفرقة أن من شرط ذلك أن يكذب نفسه ، وحقيقة الإكذاب أن يقول : كذبت فيما قلت ، كيف وهم رووا أيضا أنه يحتاج إلى أن يكذب نفسه في الملأ الذين قذف بينهم وفي موضعه ، فثبت ما قلناه . والذي قاله المروزي قوي لأنه إذا أكذب نفسه ربما كان صادقا في الأول فيما بينه وبين الله فيكون هذا الإكذاب كذبا وذلك قبيح . مسألة 13 : إذا أكذب نفسه وتاب لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح ، وهو أحد قولي الشافعي إلا أنه اعتبر ذلك سنة ، ونحن لم نعتبره لأنه لا دليل عليه ، والقول الآخر أنه يكفي مجرد الإكذاب . دليلنا : قوله تعالى : إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ، فاعتبر التوبة وصلاح العمل . مسألة 14 : من كان في يده شئ يتصرف فيه بلا دافع ولا منازع بسائر أنواع التصرف جاز أن يشهدا له بالملك طالت المدة أم قصرت ، وبه قال أبو حنيفة .