فادعت ذلك عند الحاكم فأنكر فقضى له بها بيمين أو بغير يمين كانت زوجته ،
وعليها أن تهرب منه ولا تمكنه من نفسها .
فإن كان هذا على ما حكاه عنهم فهو نقض لأنه لم ينعقد حكمه في الباطن ،
ووافقنا في الأموال إن كان القضاء له بملك غيره فإن حكمه لا يبيح له في
الباطن .
دليلنا : قوله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم . . . إلى قوله : والمحصنات من
النساء إلا ما ملكت أيمانكم ، وأراد بالمحصنات زوجات الغير فحرمهن علينا إلا
بملك اليمين سببا أو استرقاقا ، وأبو حنيفة أباحهن لنا بحكم باطل .
وقال تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، ومنه
دليلان : أحدهما قضى بأنه إذا طلقها لا تحل له من بعد زوج ، وعنده إذا جهد
الطلاق فقضى له بها حلت له ، وقوله تعالى : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
غيره ، دل على أنها حلال له ما لم يطلقها ، وعند أبي حنيفة إذا قضى له بزوجة غيره
حرمت الزوجة على زوجها بغير طلاق منه أو ادعت عليه أنه طلقها فأقامت بذلك
شاهدي زور حرمت عليه ، وما طلقها .
وروت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله قال : إنما أنا بشر مثلكم
وإنكم تختصمون ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على
نحو ما سمعت منه ، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له
قطعة من النار ، فمنعه عليه السلام من أخذه وإن كان قد قضي له ، وأخبر أنه قطعة
من النار .
مسألة 9 : تقبل شهادة النساء على الانفراد في الولادة والاستهلال ، والعيوب
تحت الثياب كالرتق والقرن والبرص ، بلا خلاف ، وتقبل عندنا شهادتهن في
الاستهلال ، ولا تقبل في الرضاع أصلا ، وقال الشافعي : تقبل شهادتهن في
الرضاع أيضا ، والاستهلال ، وقال أبو حنيفة : لا تقبل شهادتهن على الانفراد فيهما
الينابيع الفقهية — صفحة 29
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩